أعادت الفيضانات التي شهدتها مناطق واسعة من شمال وغرب المغرب، بسبب ارتفاع منسوب وادي اللوكوس ووادي سبو، النقاش حول مدى استعداد السلطات لإعلان المناطق المتضررة مناطق منكوبة، قصد تمكين السكان من الاستفادة من آليات التعويض والدعم المخصصة لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سجلت هذه المناطق تساقطات مطرية غير مسبوقة، أدت إلى امتلاء عدد من السدود وارتفاع منسوب المياه بشكل مقلق، ما اضطر الجهات المسؤولة إلى اللجوء لعمليات تفريغ وقائية لتفادي مخاطر الانهيار أو الفيضانات المفاجئة، وهو ما ساهم في تفاقم الوضع بعدد من المناطق المجاورة للأودية.
وتسببت هذه التطورات في إجلاء آلاف الأسر من منازلها، خاصة بمدينة القصر الكبير وسيدي قاسم، في إطار إجراءات احترازية لتفادي خسائر بشرية، وسط ظروف معيشية صعبة يعيشها المتضررون منذ أيام.
وفي ظل هذه الأوضاع، يتابع الرأي العام بقلق مصير الأسر المتضررة، وينتظر القرارات الحكومية المرتقبة بخصوص جبر الأضرار التي لحقت بالمساكن والمزارع والأنشطة الفلاحية، خصوصا في ما يتعلق بتفعيل صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية.
وفي هذا السياق، اعتبر فاعل حقوقي أن حجم الخسائر المسجلة يستدعي تدخلا عاجلا من طرف السلطات، عبر اعتماد إجراءات استثنائية تضمن تعويض المتضررين، ودعم الفلاحين الذين فقدوا محاصيلهم ومواشيهم نتيجة السيول.
وأوضح المتحدث أن الصندوق المخصص لمواجهة الكوارث يتوفر على موارد مالية مهمة، مصدرها الميزانية العامة ومساهمات دولية ورسوم التأمين، مشددا على ضرورة تفعيل هذه الآلية في مثل هذه الظروف، بدل إبقائها خارج دائرة الاستعمال.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تكشف عن مشاهد صعبة، مع ظهور حجم الدمار الذي لحق بالبنيات التحتية والمساكن والضيعات الفلاحية، خاصة في مناطق تعاني أصلا من هشاشة في التجهيزات والخدمات الأساسية.
كما دعا إلى اتخاذ قرارات واضحة وشجاعة لمواجهة تداعيات هذه الأزمة، معتبرا أن التأخر في إعلان المناطق منكوبة يطرح تساؤلات حول طريقة تدبير ملف الكوارث الطبيعية، ومستوى التواصل الرسمي مع المواطنين.
وفي المقابل، أشار إلى أن قرار تصنيف منطقة ما ضمن المناطق المنكوبة يخضع لتقييم تقني من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها القطاعات المعنية بالماء والتجهيز، غير أن غياب المعطيات الدقيقة والرسمية يظل من أبرز الإشكالات المطروحة في مثل هذه الحالات.
