توقيف مسير وكالة أسفار بمراكش على خلفية قضية نصب مرتبطة برحلات عمرة

شرف إشهان

لم يكن عشرات المواطنين الذين قصدوا إحدى وكالات الأسفار بحي الداوديات بمراكش يتوقعون أن تنقلب استعداداتهم الروحية لشهر رمضان إلى أزمة قانونية وإنسانية معقدة، بعدما وجدوا أنفسهم ضحايا عملية نصب جماعي مرتبطة برحلات عمرة لم تر النور.

القصة بدأت بشكل اعتيادي، حين عرض صاحب وكالة للأسفار برامج عمرة وُصفت بـ«المتكاملة»، تتضمن السفر والإقامة والخدمات الدينية، ما شجّع أعداداً كبيرة من الراغبين في أداء الشعيرة على دفع مبالغ مالية مهمة على مراحل، ثقة في الوعود المقدّمة وفي الطابع القانوني للنشاط.

غير أن اقتراب موعد الرحلات كشف عن أولى مؤشرات الخلل، إذ لم يتوصل الزبناء بأي وثائق سفر، قبل أن يُفاجأوا لاحقاً بإغلاق مقر الوكالة واختفاء مسيّرها، لتتحول حالة الانتظار إلى صدمة جماعية شملت حوالي 340 شخصاً، حسب معطيات أولية.

وأمام هذا الوضع، تحرك المتضررون بشكل جماعي وتوجهوا إلى المصالح الأمنية، حيث جرى وضع شكايات رسمية كشفت عن حجم الخسائر المادية، وعن استغلال واضح لرغبة المواطنين في أداء العمرة خلال شهر يحمل رمزية دينية خاصة.

التحقيقات التي باشرتها المصالح المختصة أسفرت، وفق مصادر مطلعة، عن توقيف صاحب الوكالة المعنية وفتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة، قصد تحديد ظروف الواقعة، وحصر عدد الضحايا، والكشف عن مصير الأموال المحصلة، إضافة إلى ترتيب المسؤوليات القانونية المرتبطة بالقضية.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية مراقبة وكالات الأسفار وتنظيم رحلات العمرة، كما تطرح تساؤلات حول سبل حماية المواطنين من الممارسات الاحتيالية، خاصة حين تُغلَّف بغطاء ديني يُضاعف منسوب الثقة ويعمّق حجم الصدمة عند وقوع الضرر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد