تتواصل المشاورات بين الحكومة والهيئات النقابية الأكثر تمثيلًا بخصوص مستقبل أنظمة التقاعد، في سياق يتسم بتزايد القلق حول قدرة هذه الصناديق على الاستمرار وتلبية التزاماتها الاجتماعية خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا الإطار، أعلنت إحدى المركزيات النقابية عن مستجدات النقاشات الجارية، عقب اجتماع تقني انعقد بداية الأسبوع الجاري، خُصص لتدارس وضعية أحد أهم صناديق التقاعد العمومية، بعد أن شمل اللقاء السابق نظامًا آخر مرتبطًا بالحماية الاجتماعية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد قدم مسؤولو الصندوق عرضًا مفصلًا تناول الإطار القانوني المنظم لعمل المؤسسة، وطبيعة الخدمات المقدمة للمنخرطين، إلى جانب تطور نسب الانخراط وتأثير التعديلات السابقة على توازن النظام.
كما تطرق العرض إلى أساليب تدبير الموارد المالية، وسياسة استثمار الاحتياطات، ومستوى العائدات المحققة، إضافة إلى المؤشرات المرتبطة بتوازن المعاشات والدراسات التوقعية المتعلقة باستمرارية النظام على المدى المتوسط والبعيد.
وفي تفاعلها مع هذه المعطيات، شددت النقابة على ضرورة مراجعة بعض الأرقام المقدمة، معتبرة أن غياب معطيات دقيقة وموثوقة يعرقل الوصول إلى تصور واضح للإصلاح. كما طالبت بالكشف عن حجم التزامات الدولة المالية، وتسوية المتأخرات المسجلة لفائدة الصندوق.
ودعت الهيئة النقابية إلى اعتماد مقاربة متكاملة تعالج اختلالات التسيير والتوظيف، بدل الاقتصار على حلول جزئية أو ظرفية، مؤكدة أن استعادة التوازن المالي تمر عبر إعادة النظر في نسب المساهمات، بما يضمن توزيعًا أكثر عدالة بين المشغلين والأجراء.
وفي السياق نفسه، جددت النقابة مطالبها بتحسين مستوى المعاشات، وتقليص الفوارق بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تعزيز الإطار القانوني المنظم للصناديق، ومنحها استقلالية مؤسساتية تسمح بحماية حقوق المنخرطين وضمان شفافية التدبير.
ويُرتقب أن تتواصل هذه المشاورات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل ترقب واسع لبلورة تصور إصلاحي يحفظ استقرار منظومة التقاعد ويوازن بين الاعتبارات المالية والبعد الاجتماعي.
