تستمر المعاناة التي يعيشها مواطن من مدينة كلميم مع إدارة قيادة “فاصك”، في واقعة تضرب في عمق مبدأ سيادة القانون وهيبة الأحكام القضائية التي يفترض أنها عنوان للحقيقة وملزمة للجميع بنص الدستور.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى المسار القضائي الذي سلكه المتضرر ضد قائد قيادة فاصك بإقليم كلميم، والذي توج بصدور حكم من المحكمة الإدارية بأكادير يقضي بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، وتم تأييده استئنافيا بقرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بعدم قبول طعن الإدارة، ليصبح بذلك حكما نهائيا حائزا لقوة الشيء المقضي به.
ورغم انتقال مفوض قضائي بتاريخ 30 يناير 2023 إلى مقر القيادة لإخبار القائد بتنفيذ الحكم القاضي بتسليم الشهادة الإدارية النافية للصبغة الجماعية عن العقار، إلا أن المسؤول الإداري عبر صراحة عن رفضه وامتناعه عن التنفيذ، مما استدعى تحرير محضر امتناع رسمي في مواجهته.

وأمام هذا التعنت، لجأ المواطن إلى مؤسسة وسيط المملكة، التي باشرت أبحاثها وتحرياتها لتخلص إلى أن الإدارة بكلميم قد خرقت القانون ومست بقدسية الأحكام القضائية النهائية، مصدرة توصية بتاريخ 31 ديسمبر 2024 تحث والي جهة كلميم وادنون على التعجيل بتنفيذ الحكم.
وفي تفاعل مع هذه التوصية، قال والي الجهة في رده أن المعني بالأمر لم يتقدم بطلب جديد بعد صدور القرار الاستئنافي، وهو ما دفع المواطن إلى تقديم طلب جديد عبر مفوض قضائي بتاريخ 17 أبريل 2025، غير أن قائد “فاصك” كرر سلوكه السابق برفض التوصل بالطلب أو التوقيع على محضر الاستلام، في تحد واضح للإجراءات القانونية والمؤسساتية.

هذه القضية التي وصلت أصداؤها إلى قبة البرلمان من خلال سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية الباتول ابلاضي إلى وزير الداخلية بتاريخ 17 ديسمبر 2025، لا تزال تراوح مكانها دون جواب أو تدخل حاسم ينهي حالة الشطط في استعمال السلطة.
جدير بالذكر، أن استمرار امتناع القائد عن تسليم الشهادة الإدارية رغم وجود حكم قضائي نهائي وتوصية من وسيط المملكة، يطرح علامات استفهام كبرى حول من يحمي هؤلاء المسؤولين من المحاسبة عن تعطيل تنفيذ أحكام القضاء التي تصدر باسم جلالة الملك وطبقا للقانون.
