منار خودة
شهدت أسوار المؤسسات السجنية بالمغرب، خلال الأسبوع الجاري، حركية استثنائية تمثلت في مغادرة 3673 سجيناً لمراكز الاعتقال، وذلك تفعيلاً لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد الذي استحدث آلية “التخفيض التلقائي للعقوبة”، في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في السياسة الجنائية للمملكة.
وأفادت السلطات المختصة أن الاستفادة من هذا التخفيض لم تكن عشوائية، بل خضعت لشروط قانونية صارمة، حيث يشترط القانون الجديد أن يكون السجين قد أظهر “حسن السيرة والسلوك” طيلة فترة إقامته بالمؤسسة السجنية، مع الانضباط التام للقوانين الداخلية.
واعتبرت وزارة العدل أن هذا الإجراء يهدف إلى مكافأة النزلاء الذين أبدوا رغبة حقيقية في الإصلاح والاندماج، مما يحول العقوبة السجنية من مجرد وسيلة للردع إلى أداة للتأهيل والتحفيز.
وضمن هذا الرقم الإجمالي الوطني، كان للسجن المحلي بالصويرة نصيب بارز، حيث استعاد 90 نزيلاً حريتهم يوم الأربعاء 04 فبراير 2026. وشملت عملية الإفراج هؤلاء السجناء الذين ينحدرون من مدينة الصويرة وإقليمها، بالإضافة إلى نزلاء آخرين من مدن مختلفة، والذين استفادوا من التخفيض التلقائي بعد استيفائهم لكافة المعايير القانونية والسلوكية المطلوبة.
ويأتي تنزيل هذا المقتضى القانوني في سياق جهود الدولة الرامية إلى معالجة معضلة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتحسين ظروف الاحتجاز بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتسعى الوزارة من خلال هذه “الميزة القانونية” إلى خلق توازن دقيق بين ضرورة حماية المجتمع وضمان حقوق السجناء، مع تشجيعهم على الانخراط الإيجابي في المجتمع كأفراد فاعلين بعد انقضاء عقوبتهم.
ويرى مراقبون أن قانون المسطرة الجنائية الجديد، بتبنيه لمبدأ التخفيض التلقائي بناءً على السلوك، سيساهم بشكل كبير في خفض منسوب التوتر داخل السجون وتحفيز النزلاء على التخلي عن السلوكات العدوانية، مما يسهل مأمورية الأطر السجنية في التوجيه والإرشاد، ويفتح آفاقاً جديدة لسياسة “أنسنة العقوبة” في المغرب.
