سقط قناع “الترشح الصوري” للبوليساريو بمجلس السلم الإفريقي تحت وطأة “الفيتو” الأمريكي الواقعي بمدريد، فتراجع قيادة “براهيم غالي” ليس مناورة تكتيكية، بل هو تصدع صريح للبروباغندا الإعلامية الرسمية الجزائرية، واصطدام مباشر بصخرة القرار الأممي 2797.
كما أن التذرع بـ “التنازل لصالح الليبي” ليس سوى غطاء واهٍ لهروب من هزيمة دبلوماسية محققة، تعكس حالة التخبط والارتهان التام للضغوط الأمريكية الرافضة لوجود كيانات خارج الحل النهائي، فهذا الاستسلام الضمني يفتح الباب لبروز صوت صحراوي وطني يمتلك الشجاعة لملء الفراغ، والقطع مع زمن المتاجرة بالقضية.
وفي هذا الإطار،يؤكد السالك رحال، الناطق الرسمي بحركة صحراويون من أجل السلام، أنه “لا يمكن عزل انسحاب “البوليساريو” من الترشح لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي عن سياقه الزمني الحاسم، إذ تزامن هذا مع انعقاد جلسة مشاورات حول الصحراء تحت إشراف أمريكي بمقر سفارة واشنطن في مدريد”.
وأبرز رحال أن هذه الخطوة، “تعكس حالة من التخبط السياسي الكبير، بعدما اصطدمت الدعاية الإعلامية الضخمة التي قادتها المنابر الرسمية في الجزائر ووسائل إعلام الجبهة بحائط الضغوط الأمريكية الواضحة، مما أنهى فجأة فصلا من فصول الاستعراض الدبلوماسي غير المثمر”.
كما أوضح المتحدث ذاته في تصريحه ل ” نيشان الآن”، أن هذه الضغوط تأتي، “تنفيذا لروح القرار الأممي 2797، الذي كرس مقترح الحكم الذاتي أساسا وحيدا للمفاوضات، وهو ما يعني بالمنطق السياسي الأمريكي غياب أي أفق لوجود “دولة صحراوية” لا حاليا ولا مستقبلا”.
وأضاف السالك رحال، أنه ومن هذا المنطلق، “يرى الجانب الأمريكي عدم جدوى الترشح باسم كيان لن يكون جزء من الحل النهائي، مما دفع واشنطن لممارسة ضغوط مكثفة على الجزائر لثني البوليساريو عن الاستمرار في هذه “المسرحية”، التي انتهت بخروج باهت بذريعة “تلبية طلب ليبي” لتغطية التراجع”.
وكشف الناشط السياسي ذاته، أن الضغوط الممارسة اليوم على البوليساريو والجزائر، تأتي تنفيذا لروح القرار الأممي 2797، الذي كرس مقترح الحكم الذاتي أساساً وحيداً للمفاوضات؛ وهو ما يعني بالمنطق السياسي الأمريكي غياب أي أفق لوجود “دولة صحراوية” لا حالياً ولا مستقبلاً. ومن هذا المنطلق.
