كشف المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار عن واقع صادم لمتابعي المشهد السياسي المغربي، بعد مغادرة عزيز أخنوش قيادة الحزب. الحدث الذي كان يفترض أن يكون مجرد محطة تنظيمية لتجديد الهياكل، تحول إلى مشهد يبعث على التأمل: وزراء، قياديون ومناضلون يذرفون الدموع، يبكون على خروج الرجل الذي شكل رمز قيادي للحزب.
المثير في المشهد ليس الحزن وحده، بل الرسالة الخفية وراءه: أن الولاء في الحزب لم يكن للأيديولوجية أو المشروع السياسي، بل لأشخاص بعينهم. إعلان بعض القياديين عدم الترشح للانتخابات المقبلة يؤكد أن التمسك بالحزب كان مرتبطا بشخصية أخنوش، لا بالمبادئ التي يفترض أن تجمع المناضلين.
هذا الواقع يسلط الضوء على هشاشة الهيكل التنظيمي للحزب، ويعيد إلى الواجهة سؤالا جوهريا: ما قيمة الولاء الحزبي إذا كان مرهونا بأشخاص وليس بالمبادئ؟ فمثل هذا الانخراط الشخصي لا يضمن استمرار المشروع السياسي، ويعرض الحزب لصدمة تنظيمية عند أي تحوّل قيادي مفاجئ.
مع انتخاب محمد شوكي أمينا عاما جديدا، يواجه الأحرار اختبارا مزدوجا: تمكين القيادة الجديدة وضمان أن الولاءات تتحول من الأشخاص إلى الحزب نفسه والمشروع السياسي الذي يمثلونه. النجاح في الانتخابات المقبلة لن يُقاس فقط بالكاريزما القيادية، بل بمدى قدرة الحزب على إعادة بناء ثقافة الانتماء المؤسسي، وترسيخ الولاء للأيديولوجيا الحزبية بدل الولاء الفردي.
فيما قدم مؤتمر الأحرار الأخير درسا صارخا لكل الأحزاب المغربية: الولاءات الشخصية تقوّض الاستمرارية، بينما الولاءات للمبادئ تبني الهيكل التنظيمي وتضمن الثبات أمام التحولات السياسية.
