انطلقت عملية هدم عدد من المحلات التجارية المتواجدة بـحي السويقة القديمة بمدينة أمزميز، إقليم الحوز، بعد أن تعرضت لأضرار جسيمة جراء الزلزال الذي ضرب المنطقة، منهية بذلك وجود بنايات صمدت لأزيد من مئة سنة وشكلت جزءاً من التاريخ الاقتصادي والحرفي للمنطقة.
هذه المحلات، التي تعود إلى حقبة تاريخية ماضية، لم تكن مجرد جدران وأسقف، بل كانت فضاءً حياً احتضن أنشطة تجارية وحرفية تقليدية طبعت ذاكرة أجيال من ساكنة أمزميز. ومن بين أبرزها محل “سويسو” اليهودي المعروف آنذاك بتجارة المواد الغذائية، إلى جانب محل آخر اشتهر بصناعة “الحلاسة” وبعض المنتوجات الحرفية اليدوية، ما جعل من السويقة القديمة مركزاً نابضاً بالحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى مدى عقود، شكلت هذه المحلات نقطة التقاء بين مختلف مكونات المجتمع المحلي، وعكست نموذجاً للتعايش والتنوع المهني والثقافي الذي ميز المنطقة، حيث كانت السويقة فضاءً للتبادل التجاري، ومتنفساً اجتماعياً، ومرآة لأسلوب عيش تقليدي ظل حاضراً في وجدان الساكنة.
ويأتي قرار الهدم في إطار تدابير السلامة التي تفرضها خطورة البنايات المتضررة، خصوصاً بعد تصنيفها ضمن المنشآت الآيلة للسقوط، تفادياً لأي مخاطر محتملة على المواطنين. غير أن هذه العملية رافقها حزن واضح في أوساط الساكنة، التي ترى في اختفاء هذه المحلات طيّاً لصفحة من الذاكرة الجماعية للمدينة.
في المقابل، تتصاعد دعوات فاعلين محليين ومهتمين بالتراث إلى توثيق معالم السويقة القديمة، سواء عبر الصور أو الشهادات أو الأبحاث التاريخية، حفاظاً على ذاكرة المكان، باعتبارها جزءاً من هوية أمزميز التي تشكلت عبر قرن من الزمن من التعايش والحرف والتجارة التقليدية.
وبين ضرورات السلامة ومتطلبات الحفاظ على الذاكرة، يظل التحدي المطروح اليوم هو كيفية صون التاريخ غير المادي للمنطقة، حتى وإن اختفت بناياته، حتى لا تضيع معالم مرحلة كاملة من تاريخ أمزميز تحت أنقاض الزلزال.

