شرف إشهان
نجح فريق من الباحثين الإسبان، بشراكة مع جامعة قادس، في توثيق ظهور سمكة قرش أبيض شابة بمياه البحر الأبيض المتوسط، قبالة السواحل القريبة من إسبانيا والمغرب، في تسجيل يُعد من الحالات النادرة والمؤكدة خلال العقود الأخيرة.
الاكتشاف لم يأتِ عبر رحلة استكشافية مخططة، بل جرى بالصدفة بعدما علقت السمكة في معدات صيد داخل نطاق بحري خاضع للسيادة الإسبانية. وبعد إخضاعها لتحاليل دقيقة، كشفت الفحوص الجينية أن الأمر يتعلق بقرش أبيض يناهز طوله مترين، ما يشير إلى أنه لا يزال في مرحلة عمرية مبكرة.
ويمنح هذا الظهور قيمة علمية خاصة، بالنظر إلى ندرة تسجيلات القرش الأبيض في حوض المتوسط، مقارنة بحضوره المعروف في المحيطات المفتوحة. ويرى الباحثون أن هذه المعطيات تضيف لبنة جديدة لفهم تحركات هذا النوع وسلوكياته في مناطق غير معتادة.
في تفسيرهم للظاهرة، يرجّح العلماء ارتباطها بما يُعرف بـ“الاستوائية”، وهي عملية بيئية ناتجة عن ارتفاع درجات حرارة المياه، ما يدفع أنواعًا بحرية محبة للدفء إلى التمدد شمالًا واستيطان مجالات بحرية جديدة. ويُعتقد أن هذا التحول المناخي يلعب دورًا متزايدًا في إعادة رسم خريطة التنوع البيولوجي بالمتوسط.
ورغم الصورة النمطية التي تحيط بالقرش الأبيض، يؤكد المختصون أن وجوده في البحر الأبيض المتوسط يظل محدودًا وغير مقلق للبشر، مشددين على أن هذا المفترس البحري يؤدي وظيفة أساسية في الحفاظ على توازن النظم البيئية، عبر تنظيم أعداد الكائنات البحرية الأخرى.
ويخلص الباحثون إلى أن مثل هذه الاكتشافات، وإن بدت نادرة، تشكل مؤشرات مهمة على التغيرات العميقة التي تشهدها البحار، وتدعو إلى تعزيز البحث العلمي والمراقبة البيئية لفهم مستقبل الحياة البحرية في ظل التحولات المناخية المتسارعة.
