الأسئلة البرلمانية تضع الدار البيضاء تحت المجهر: اختلالات عمرانية وملفات اجتماعية معلقة

عادت قضايا التدبير المحلي بالعاصمة الاقتصادية إلى واجهة النقاش داخل المؤسسة التشريعية، بعدما تكاثرت الأسئلة الموجهة إلى عدد من القطاعات الحكومية بشأن أوضاع البنية التحتية، والخدمات الاجتماعية، والمشاريع المتعثرة، في سياق يعكس حجم التحديات التي تواجه المدينة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أعادت التساقطات المطرية كشف هشاشة عدد من الطرق والمرافق، بعد غرق شوارع وأحياء في المياه وظهور تشققات وحفر في مقاطع لم يمض على إصلاحها وقت طويل، ما فتح باب المساءلة حول جودة الأشغال ومستوى المراقبة التقنية.

وفي هذا الإطار، وجّهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري سؤالا إلى وزارة الداخلية حول أسباب تكرار الأعطاب، داعية إلى تحديد المسؤوليات وفتح تحقيقات بشأن المشاريع المشكوك في سلامتها، مع تقييم آليات التنسيق بين الجماعة والمتدخلين في إنجاز الأوراش.

وعلى مستوى التعليم العالي، برز مطلب إحداث مؤسسة جامعية متعددة التخصصات بعمالة البرنوصي سيدي مومن، في ظل الضغط المتزايد على الطلبة. وأثار النائب البرلماني هشام الحيد هذا الملف، معتبرا أن غياب عرض جامعي قريب يفاقم معاناة التنقل والكلفة المادية، ويؤثر سلبا على التحصيل الدراسي.

أما في المجال الثقافي، فقد عاد ملف دعم الفنانين إلى طاولة البرلمان، عقب احتجاجات عبّرت عن استياء عدد من المشتغلين في القطاع. وفي هذا السياق، طالبت النائبة فاطمة التامني بتوضيح معايير الاستفادة من الدعم، وتعزيز الشفافية، وتمكين الفنانين المستقلين من فرص الشغل والحماية الاجتماعية.

ومن الملفات البيئية المثيرة للجدل، استمرار نشاط سوق الدواجن بالجملة وسط النسيج السكني في الحي المحمدي، وما يرافقه من تلوث وروائح ومخلفات. وقد طرح النائب عادل البيطار هذا الموضوع، مستفسرا عن مآل مشروع ترحيل السوق إلى أولاد عزوز، والإجراءات المعتمدة لحماية صحة السكان خلال المرحلة الانتقالية.

وبموازاة ذلك، تفجرت قضية عقارية بمنطقة عين السبع، تتعلق ببقعة أرضية كانت مخصصة كمساحة خضراء قبل انتقال ملكيتها إلى شركة خاصة، ما أثار جدلا داخل المجلس الجماعي. وطالب عدد من البرلمانيين بتوضيح ظروف هذا التحويل وضمان احترام القوانين المؤطرة للملك العمومي.

كما شملت المساءلة ملف تأخر إعادة بناء محطة القطار بعين السبع، وتأثير ذلك على جودة خدمات النقل السككي، إضافة إلى انتشار الدور الآيلة للسقوط بدرب مولاي الشريف، وما يطرحه هذا الوضع من مخاطر على سلامة السكان.

وفي هذا السياق، وجّه عادل البيطار سؤالا إلى وزيرة الإسكان فاطمة الزهراء المنصوري حول برامج التدخل لإعادة الإسكان أو ترميم البنايات المهددة بالانهيار، وتسريع وتيرة المعالجة.

اقتصاديا، عاد مطلب تأهيل الحي الصناعي بسيدي البرنوصي إلى الواجهة، بالنظر إلى ما يعانيه من ضعف في البنيات الأساسية والنقل والمرافق، وهو ما اعتُبر عائقا أمام تحسين ظروف العمل وجذب الاستثمار.

وفي الجانب الصحي، برز ملف إغلاق قسم الولادة بمستشفى أبو الوفا بمقاطعة الفداء درب السلطان منذ سنة 2020. وفي هذا الصدد، دعت النائبة نادية التهامي إلى التعجيل بإعادة فتح القسم وتجهيزه، لما له من دور أساسي في دعم صحة الأم والطفل وتقليص الضغط على المؤسسات الاستشفائية المجاورة.

وتعكس هذه الأسئلة البرلمانية المتعددة صورة مدينة تواجه تحديات متشابكة، تتطلب معالجة شمولية تتجاوز الحلول الظرفية نحو إصلاحات هيكلية في مجالات التخطيط العمراني، والحكامة المحلية، والعدالة المجالية، وحماية البيئة.

وبين اتساع رقعة المطالب الاجتماعية وتراكم الملفات المفتوحة، تبدو الدار البيضاء أمام مرحلة دقيقة تفرض تسريع وتيرة الإنجاز، وتوضيح الرؤية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظا على مكانتها الاقتصادية، وضمانا لحق ساكنتها في خدمات أفضل وجودة عيش لائقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد