صدر، اليوم الجمعة 13 فبراير الجاري، بيان عن المكتب التنفيذي لـ الهيئة الوطنية للعدول، فجّر من جديد الجدل حول مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول، بعد تمريره بصيغته الحالية دون الاستجابة لملاحظات ومقترحات المهنيين، رغم الوعود السابقة بالتفاعل معها خلال مختلف مراحل النقاش التشريعي.

وأوضح البيان أن المصادقة الحكومية، ثم تمرير المشروع داخل مجلس النواب، تمت في ظل ما وصفته الهيئة بسياسة “الرفض غير المبرر”، معتبرة أن الحكومة وأغلبيتها البرلمانية اختارتا تجاهل المطالب العادلة للعدول، وفرض تصور أحادي يمس مستقبل المهنة واستقرارها.
وسجل المكتب التنفيذي استياءه العميق من اعتماد نص قانوني، يرى أنه لا يراعي مصلحة المرتفقين، ولا يحصن الأمن القانوني والتعاقدي، بل يكرس، حسب البيان، اختلالات تشريعية من شأنها إضعاف الثقة في منظومة التوثيق العدلي.
وانتقدت الهيئة المنهجية المعتمدة في إعداد ومناقشة المشروع، معتبرة أنها قامت على تغييب الفاعلين المهنيين وعدم الإنصات لمقترحاتهم، رغم ارتباطها المباشر بجودة الخدمات العدلية واستقرار المعاملات القانونية.
وأكد البيان أن الصيغة الحالية للقانون تشكل انتكاسة لمسار إصلاح المهنة، وتعرقل انخراط العدول في ورش الرقمنة وتحديث الإدارة القضائية، بدل أن تكون رافعة لتجويد الأداء وتحسين ظروف العمل.
كما حمّلت الهيئة الحكومة مسؤولية ما اعتبرته تراجعا في مصداقية المؤسسة التشريعية، مشيرة إلى أن تجاهل مطالب المهنيين يطرح علامات استفهام حول استقلال القرار التشريعي واحترام مبدأ التوازن داخل منظومة العدالة، في ظل ما وصفته بتضارب محتمل في المصالح.
وفي السياق ذاته، شددت الهيئة على أن مطالبها تندرج ضمن إطار مهني ومؤسساتي مشروع، داعية إلى ملاءمة مشروع القانون مع دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، بما يضمن إصلاحا فعليا يخدم المصلحة العامة.
وعلى المستوى الاحتجاجي، أعلن المكتب التنفيذي، عبر بيان اليوم الجمعة، عن توقف إنذاري عن تقديم جميع الخدمات العدلية بمختلف مناطق المملكة يومي الأربعاء والخميس 18 و19 فبراير الجاري، باعتباره خطوة أولى للرد على ما وصفه بالاستخفاف بكرامة المهنة وممارسيها.
وأكد البيان أن هذا الإجراء يندرج ضمن برنامج نضالي مفتوح، سيتم تصعيده عبر أشكال احتجاجية أخرى، سيتم الإعلان عنها لاحقا وفق تطورات الملف ومستوى تجاوب الحكومة مع المطالب المطروحة.
وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن الكرامة المهنية ليست موضوع مساومة، ولن تخضع لمنطق الأغلبية العددية أو المصالح الضيقة، مجددة التزامها بالدفاع عن استقلالية المهنة، وصون مكانتها داخل منظومة العدالة، وخدمة المرتفقين في إطار القانون وروح الإصلاح.
