“لاسامير” وأزمة الأمن الطاقي: بين الإنتظار المريب والسياسات الضائعة

ملف مصفاة “لاسامير” لم يعد مجرد أزمة شركات أو خلافات قانونية؛ إنه مرآة صريحة لفشل السياسات في إدارة ملف حيوي يمس حياة كل المواطنين. سنوات من الانتظار والتسويف جعلت مصفاة وطنية استراتيجية تتحول إلى مبنى خامد، يعكس بوضوح هشاشة منظومتنا الطاقية واعتمادنا على الحلول المؤقتة والاستيراد الخارجي.
الاحتجاجات الأخيرة للعمال والتقنيين ليست مجرد صرخة اجتماعية، بل مؤشر على استنزاف مستمر للرأسمال البشري والخبرة الوطنية، ما يجعل أي محاولة لإعادة تشغيل المنشأة في المستقبل أكثر تعقيداً. كل يوم تتأخر فيه التسوية يزداد تراجع تجهيزات المصفاة، ويستمر فقدان الكفاءات، ليصبح الأمن الطاقي أكثر هشاشة.
المفارقة أن المغرب، الذي يسعى لتطوير مصادر طاقية بديلة، لا يزال يعتمد بشكل كبير على المواد البترولية، ويواجه في الوقت نفسه أزمة مخزون ملموسة خلال فترات التذبذب المناخي والأسواق العالمية. هذا الواقع يطرح السؤال الصريح: كيف يمكن الحديث عن أمن طاقي إذا كانت المصافي الوطنية قيد التعطيل، والاحتياجات اليومية للمواطنين مرتبطة بمصادر خارجية؟
أيضاً، ملف سامير يكشف بوضوح الصراع بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة. لسنوات، عوائق الربح والسيطرة على السوق حالت دون إيجاد حل يوازن بين ضمان استمرارية الإنتاج وحماية حقوق العاملين، في حين كانت الأسعار تتحكم فيها لوبيات ضيقة، والسلطة العامة تكتفي بالمراقبة والتأجيل.
في نهاية المطاف، هذا الملف يحتاج إلى قرار شجاع ونهائي: استئناف الإنتاج أو إعادة الهيكلة بطريقة تضمن الأمن الطاقي، وتعيد حقوق العمال والمتقاعدين، وتحمي استثمارات الدولة والمستثمرين على حد سواء. الاستمرار في سياسة الانتظار والتأجيل ليس خياراً، بل يعمّق أزمة الثقة في المؤسسات ويضع البلاد أمام مخاطر حقيقية في حال أي أزمة خارجية أو اضطراب مفاجئ في السوق العالمي.
ملف سامير يجب أن يكون درسا واضحا: الأمن الطاقي لا يُبنى على التواكل أو الحسابات الضيقة، بل على التخطيط الاستراتيجي، حماية الكفاءات، وتسريع اتخاذ القرارات التي تخدم المصلحة العليا للبلاد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد