شهدت العاصمة الرباط، أمس الاثنين 16 فبراير الجاري، تنظيم لقاء تشاوري جمع ممثلي المجتمع المدني والفاعلين في مجال الإعاقة، لمناقشة ملامح البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، من حيث منهجيته ومحاوره وأبعاده العلمية والاجتماعية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار مبادرة تقودها كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، بهدف مواءمة هذا البحث مع المقاربة الحقوقية المعتمدة وطنيا، ومع الالتزامات الدولية للمملكة، خاصة ما يتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويروم هذا المشروع توفير قاعدة بيانات دقيقة حول واقع الإعاقة بالمغرب، من خلال جمع معطيات إحصائية وسوسيولوجية وبيئية، تتيح إعداد خريطة وطنية وجهوية تساعد القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية على بلورة سياسات وبرامج تستجيب لحاجيات الفئات المعنية.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن هذا البحث يشكل أداة استراتيجية لدعم القرار العمومي، وتمكين مختلف المتدخلين من مرجع علمي موحد لتوجيه السياسات الاجتماعية على المستويين الوطني والترابي.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه العملية تندرج ضمن سياق خاص يهدف إلى تحيين نسب انتشار الإعاقة، اعتمادا على المعطيات الميدانية، واستحضارا لنتائج البحث الوطني لسنة 2014 ومعطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.
وشدد على أهمية إنجاز هذا البحث من أجل إعداد خارطة طريق واضحة، ترصد العراقيل التي تحول دون تمتع الأشخاص في وضعية إعاقة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع التأكيد على ضرورة توفير معطيات جهوية دقيقة تعزز البعد الترابي في السياسات العمومية.
وفي ما يتعلق بعينة البحث، أشار الرشيدي إلى أن الوزارة تسعى إلى توسيع نطاقها لتشمل ما بين 20 و21 ألف أسرة، مقابل 16 ألفا في البحث السابق، ضمانا لتمثيلية واقعية لمختلف جهات المملكة، مع العمل على تطوير استمارة البحث بما ينسجم مع مستجدات السجل الاجتماعي الموحد وبرامج الدعم الاجتماعي المباشر.
كما نوه بالدور الحيوي الذي تضطلع به جمعيات المجتمع المدني وشركاء البحث، داعيا إلى تعزيز التنسيق والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال.
من جهته، أكد عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، أن هذا اللقاء يهدف إلى الإنصات لآراء الفاعلين المدنيين، وإشراكهم في صياغة توجهات البحث، بما يضمن الاستجابة لتطلعات الأشخاص في وضعية إعاقة.
وأوضح أن هذه الورشة تندرج ضمن مقاربة تشاركية ترمي إلى تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالإعاقة، بناء على انتظارات الفئات المستهدفة والمعطيات الميدانية الدقيقة.
وخلال اللقاء، تم تقديم عرض مفصل حول سياق وأهداف ومراحل إنجاز البحث الوطني الثالث، إضافة إلى مرجعيته الدستورية والالتزامات الدولية، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
كما تناول العرض سبل تحسين جودة المعطيات الإحصائية، عبر ملاءمة أدوات البحث مع الواقع الميداني، واعتماد معايير “مجموعة واشنطن”، إلى جانب تقييم مستوى الولوج إلى الخدمات الأساسية، وقياس درجة رضا المستفيدين عنها.
وشملت محاور النقاش تحديد الحاجيات الفعلية والمستجدة في مجالات التعليم والصحة والتكوين المهني والتشغيل والحماية الاجتماعية والنقل والسكن، فضلا عن الولوجيات المادية والرقمية، بما يعزز الاستقلالية وتكافؤ الفرص والإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
وتم التأكيد كذلك على أهمية رصد الخصائص الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية للأشخاص في وضعية إعاقة، ودعم السياسات المبنية على الأدلة، من خلال توفير معطيات محينة تسهم في تحسين الاستهداف والولوج إلى البرامج الاجتماعية.
يذكر أن البحث الوطني الثالث حول الإعاقة تم إطلاقه في 21 يناير الماضي، في إطار شراكة تضم وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، والمندوبية السامية للتخطيط، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
