بطالة الفنانين تدفع المسرحيين إلى الاحتجاج بحثا عن الإنصاف والدعم

يعيش عدد من الفنانين المسرحيين بالمغرب وضعا مقلقا، في ظل تراجع فرص الاشتغال واستمرار مظاهر الإقصاء التي أثرت بشكل مباشر على مسارهم المهني واستقرارهم الاجتماعي، ما دفع بعضهم إلى التعبير عن غضبهم خارج القاعات الفنية، بعدما ضاقت بهم السبل داخلها.

وخلال الأيام الأخيرة، اختار ممثلون مسرحيون نقل معاناتهم إلى الفضاء العام، من خلال تنظيم وقفات احتجاجية أمام مؤسسات منتخبة، في محاولة للفت انتباه المسؤولين إلى الظروف الصعبة التي باتوا يواجهونها، نتيجة غياب العروض وتوقف عدد من المشاريع الثقافية التي كانت تشكل موردهم الأساسي.

ويؤكد المحتجون أن الأزمة لم تعد تقتصر على الجانب المادي فقط، بل امتدت لتشمل تراجعا في القيمة الاعتبارية للفنان المسرحي، في ظل ضعف الدعم العمومي وغياب رؤية واضحة للنهوض بالقطاع، ما ساهم في إفراغ العديد من المسارح من روحها الإبداعية.

ويرى مهنيون في المجال أن هذه التحركات تعكس حاجة ملحة إلى تدخل جاد من الجهات الوصية، عبر إطلاق برامج مستدامة لدعم الإنتاج المسرحي، وتوفير فرص عمل منتظمة، وضمان كرامة الممارسين، بعيدا عن منطق المناسبات والقرارات الظرفية.

وكان عدد من الفنانين قد حاولوا في وقت سابق إيصال أصواتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال شهادات ورسائل موجهة إلى المسؤولين، غير أن غياب التفاعل مع هذه المبادرات زاد من حدة الإحباط، ودفعهم إلى اللجوء للاحتجاج الميداني كآخر وسيلة للتعبير عن مطالبهم.

ويأمل المسرحيون أن تشكل هذه التحركات نقطة تحول حقيقية في تعامل الجهات المعنية مع قضاياهم، وأن تفتح الباب أمام إصلاحات تعيد الاعتبار للمسرح بوصفه ركيزة أساسية في المشهد الثقافي الوطني، ومجالا للإبداع لا فضاء للانتظار والبطالة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد