طائرة ” Embraer ” البرازيلية تدخل المشهد الدفاعي المغربي باستثمار يتجاوز منطق التسلح

تتجه القوات المسلحة الملكية المغربية نحو نقلة نوعية جديدة في مسار تحديث قدراتها الجوية، في إطار رؤية شاملة لا تقتصر على اقتناء العتاد فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة صناعية دفاعية متكاملة.

وفي هذا الإطار، يبرز هذا التعاون المرتقب مع شركة ” إمبراير ” كخيار إستراتيجي يعكس طموح المملكة إلى التموقع كشريك صناعي إقليمي فاعل في مجال الطيران العسكري.

كما يكتسي مشروع اقتناء طائرات ” C-390 Millennium ” بعداً يتجاوز البعد العملياتي التقليدي، إذ ترافقه بنود ترمي إلى إنشاء منصة صناعية وصيانة متقدمة داخل المغرب، بما يسمح بتوطين جزء مهم من صناعة مكونات الطائرات وربط النسيج الصناعي الوطني بسلاسل التوريد العالمية، وهذا التوجه من شأنه أن يعزز السيادة الصناعية ويفتح آفاقا جديدة أمام المقاولات المغربية المتخصصة.

ومن الناحية التقنية، تعد هذه الطائرة متعددة المهام من بين الأكثر تطورا في فئتها، حيث تجمع بين السرعة العالية التي تبلغ نحو 870 كيلومترا في الساعة ما يمنحها القدرة على تقليص زمن الرحلات الطويلة، و مرونتها في الإقلاع و الهبوط من و على المدارج الترابية و الجليدية أو المكسوة بالثلوج.

وتتيح إمكانياتها اللوجستية حمل أوزان تصل إلى 26 طنا، مثل نقل الجنود و المظليين مجهزين بكامل عتادهم، أو حمولة ثقيلة تشمل آليات عسكرية ومعدات طبية أو طائرة هيليكوبتر كبيرة الحجم ، فضلا عن قدرتها على التزود بالوقود جوا لدعم العمليات الجوية الممتدة.

في السياق ذاته، لا ينفصل هذا الخيار عن البعد البشري والتقني للمشروع، إذ يراهن التعاون على نقل المعرفة وتكوين الكفاءات الوطنية في مجالات هندسة الطيران والدفاع الرقمي، مع إحداث مركز صيانة إقليمي يؤهل المغرب ليكون محورا فنيا يخدم القارة الإفريقية.

ويعكس ذلك انسجاما واضحا مع التوجهات الكبرى الرامية إلى بناء قاعدة صناعية عسكرية مستدامة، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في ميدان الدفاع والتكنولوجيا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد