مع اقتراب الانتخابات، يتحول المشهد السياسي الوطني إلى ساحة ميركاتو مفتوحة، حيث تتنقل نفس الشخصيات السياسية بين الأحزاب وكأنها نجوم كرة قدم يبحثون عن عقد أفضل أو مكان في التشكيلة الأساسية. المشهد يشبه أكثر لعبة استراتيجية، لكن القواعد الأساسية غائبة: الولاء، الانتماء، والرؤية السياسية تصبح مجرد خيار تكتيكي موسمي.
الأحزاب الوطنية، بدل أن تكون ورشًا لصناعة النخب، تتحول إلى أسواق تجارية للاسماء المعروفة. هنا يُظهر السياسي مهاراته في القفز بين القمصان الحزبية، والتظاهر بالولاء للحظة الراهنة، بينما المواطن يراقب المشهد وكأنه يشاهد إعادة مباراة قديمة… نفس الأهداف، نفس اللاعبين، ونفس التعليقات الساخرة على الإعلام الاجتماعي.
السخرية الحقيقية تكمن في أن هذا الميركاتو السياسي يحدث تحت عنوان الديمقراطية والمنافسة الحرة، بينما في الواقع، الحزب الذي يختار نفس الأسماء لا يصنع قادة بل يعيد تدوير الوجوه القديمة. وعندما يُسأل أي شخص عن رؤية مستقبلية أو مشروع سياسي جديد، تأتي الإجابة غالبًا بطريقة مهذبة، لكنها فارغة: “نحن نعمل من أجل المواطنين!”، وكأن التنقل بين الأحزاب هو خدمة وطنية سامية.
في النهاية، يبدو أن المشهد السياسي الوطني، رغم كل الصخب، لم يتعلم شيئًا من كرة القدم: الجماهير تتغير، الموجة السياسية تتغير، لكن نفس الوجوه، نفس التكتيكات، ونفس الانتظار… فقط الاختلاف في لون القميص.
