قطاع التعليم الأولي يواجه أزمة هيكلية تهدد مستقبل 1.5 مليون طفل

يشهد قطاع التعليم الأولي في المغرب ضغوطا متزايدة نتيجة هشاشة الأوضاع المهنية للمعلمين والمربيات، الذين يواجهون تحديات كبيرة مرتبطة بانعدام الاستقرار الوظيفي وضعف الأجور، رغم الدور المحوري الذي يقومون به في تأسيس مهارات الأطفال الأساسية.
يعاني العاملون في هذا القطاع من غياب الضمان الاجتماعي الكافي، بما في ذلك التأمين الصحي ونظام التقاعد، ما يجعل مستقبلهم المهني محفوفا بعدم اليقين ويزيد من هشاشتهم الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد خبراء التربية أن هذه التحديات لا تؤثر فقط على العاملين، بل تمتد لتشمل أكثر من 1.5 مليون طفل، خصوصاً في المناطق القروية والمجتمعات ذات الدخل المحدود، حيث يعتمد نجاح التعليم المبكر على جودة التأطير والتربية المقدمة.
المنظمة الديمقراطية للتعليم الأولي والطفولة المبكرة دقت ناقوس الخطر، محذرة من تفاقم الأزمة بسبب الاختلالات البنيوية التي يعاني منها القطاع. وأشارت إلى أن استمرار هذه الوضعية قد يضعف جاذبية مهنة التعليم الأولي ويؤثر سلبا على جودة التعلمات المقدمة للأطفال، كما يمكن أن يزيد من الضغوط على الأسر، خاصة الأمهات العاملات اللواتي يعتمدن على هذه المؤسسات لضمان توازن حياتهن المهنية والأسرية.
رغم هذه الانتقادات، تشير بيانات رسمية حديثة إلى تقدم ملموس في تعميم التعليم الأولي، حيث بلغت نسبة التغطية 70.4 في المائة، مع تسجيل توسع ملحوظ في الوسط القروي. كما ارتفعت الميزانية المخصصة للقطاع من مليار إلى ثلاثة مليارات درهم، ما يعكس جهود الحكومة لتعزيز بنيات التعليم المبكر وتحسين جودة الخدمات.
مع ذلك، يظل الفارق بين الوسط الحضري والقروي واضحا، ويؤكد على أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر تلعب دورا كبيرا في جودة التعلمات، ما يستدعي تدخلات شاملة لمعالجة هذه الفوارق.
الملف أصبح محور نقاش برلماني، حيث دعا نواب إلى ضرورة تحسين وضعية المعلمين والمربيات، وضمان حقوقهم المهنية والاجتماعية، مع التأكيد على أن الاستقرار الوظيفي لهذه الفئة يعتبر شرطا أساسيا لرفع جودة التعليم المبكر وتحقيق أهداف التنمية البشرية.
وفي هذا الإطار، نظمت التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم الأولي، التي تضم عددا من النقابات الكبرى، وقفة احتجاجية أمام البرلمان، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الأوضاع المهنية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وضمان استدامة جودة التأطير التربوي للأطفال، بما يضمن حماية هذا القطاع الحيوي من الانهيار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد