أصدرت محكمة النقض قرارا يعد الأول من نوعه بشأن تنزيل نظام العقوبات البديلة، واضعة بذلك إطارا مرجعيا يحدد بدقة الجهة القضائية المختصة بالنظر في النزاعات المرتبطة بتنفيذ هذا الصنف من العقوبات، ومؤكدة أن قواعد الاختصاص تبقى من النظام العام ولا يجوز تجاوزها.
القضية انطلقت بعدما تقدم شخص سبق أن أدين بعقوبة حبسية نافذة بطلب إلى قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، يلتمس فيه تعويض العقوبة السالبة للحرية بإجراء بديل. القاضي استجاب للطلب، وقرر تحويل العقوبة إلى عمل لفائدة المنفعة العامة، استنادا إلى المقتضيات القانونية المؤطرة للعقوبات البديلة.
النيابة العامة عارضت القرار وتقدمت بمنازعة بشأنه، ليحال الملف على غرفة جنح السير بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، التي أيدت بدورها مقرر قاضي تطبيق العقوبات، معتبرة أن الاستبدال تم وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
غير أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف لم يقتنع بهذا التوجه، فطعن في القرار أمام محكمة النقض. وأثناء نظرها في الملف، لم تكتف المحكمة بدراسة وسائل الطعن المثارة، بل أثارت تلقائيا نقطة تتعلق بالاختصاص النوعي، باعتبارها مسألة تمس النظام العام.
المحكمة أوضحت، بالاستناد إلى مقتضيات المادتين 599 و600 من قانون المسطرة الجنائية، أن الجهة المخول لها قانونا البت في المنازعات المرتبطة بتنفيذ مقرر صادر عن قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة هي غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية نفسها، باعتبارها آخر هيئة قضائية نظرت في النازلة.
واعتبر القرار أن تصدي غرفة جنح السير بمحكمة الاستئناف للملف، رغم عدم توفرها على الاختصاص القانوني، يشكل خرقا لقواعد الاختصاص، ما يستوجب نقض وإبطال القرار الصادر عنها، في خطوة ترسم حدودا واضحة لمساطر استبدال العقوبات السالبة للحرية وتؤكد ضرورة التقيد الصارم بالتوزيع القانوني للاختصاص بين مختلف درجات التقاضي.
