خلال الشهرين الأخيرين، أعادت السلطات الجزائرية 38 مهاجرا مغربيا غير نظامي إلى المملكة عبر المعبر الحدودي “جوج بغال “بين المغرب والجزائر، في إطار عمليات الترحيل المتواصلة للمهاجرين المغاربة الذين تم توقيفهم داخل التراب الجزائري. ومن المتوقع أن تشمل الدفعات المقبلة نحو 100 شخص إضافي خلال الأسابيع المقبلة.
وأفادت مصادر جمعوية متخصصة في متابعة أوضاع المهاجرين في وضعية صعبة أن أحدث عملية إعادة جرت هذا الأسبوع ، وشملت 22 شابا من بينهم امرأتان، تم توقيفهم أثناء محاولتهم الهجرة غير النظامية داخل الجزائر. وكان سبق هذه الدفعة تسليم 16 شابا في 16 دجنبر 2025، ما يرفع إجمالي المرحلين خلال فترة قصيرة إلى 38 مهاجرا، أغلبهم من مدن شمال وشرق المملكة مثل وجدة، بركان، فاس، تازة، الناظور، وآيت ملول.
وتتابع الجمعيات المعنية هذه العمليات ضمن ملفات أوسع تشمل المفقودين والمعتقلين والمحتجزين، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 500 حالة، من بينها أكثر من 100 مهاجر في طور الترحيل بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، بالإضافة إلى آخرين يقضون أحكاما أو يوجدون رهن الاحتجاز الإداري في الجزائر.
كما أظهرت المعطيات أن بعض الشباب صدرت في حقهم أحكام قضائية ابتدائية تتجاوز عشر سنوات، ما دفع الجمعيات إلى مراسلة السلطات الجزائرية للوقوف على أوضاعهم القانونية ومطالبتها بالكشف عن مصير المفقودين. وفي بعض الحالات، مُنع مغاربة حاملو تأشيرات قانونية من زيارة ذويهم المحتجزين أو المعتقلين داخل الجزائر، حيث تم توقيفهم وإعادتهم فورا من المطارات الجزائرية، وهو ما اعتبرته الجمعيات وضعا إنسانيا مقلقا.
وبالتوازي، جددت الجمعيات المطالبة بتسليم جثامين مهاجرين مغاربة توفوا أثناء محاولاتهم الهجرة، من بينهم الشاب الراحل ياسين دزاز، مع متابعة الإجراءات القانونية والإدارية لنقلهم إلى المغرب. كما أعلنت عن عزمهــا تكثيف جهودها عبر لقاءات مع مؤسسات وطنية ودولية للدفاع عن حقوق المهاجرين وكشف مصير المحتجزين والمفقودين.
واختتمت الجمعيات بيانها بالتهنئة للأسر التي تمكنت من استقبال أبنائها بعد ترحيلهم، مؤكدين استمرار متابعة باقي الحالات، والدعوة إلى احترام الكرامة الإنسانية وضمان العدالة للمهاجرين المغاربة المحتجزين. كما أعلنت عن تنظيم أنشطة ميدانية بالتنسيق مع العائلات في عدد من المدن المغربية، في وقت تصادف فيه الذكرى الدولية لمناهضة سياسات الحدود القاتلة والتضامن مع ضحايا الهجرة، مع التأكيد على ضرورة إصدار عفو عام لفائدة المهاجرين المحتجزين.
