كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن ملامح تصور متجدد تعمل الحكومة على بلورته بهدف توطيد صلة الأجيال الصاعدة من مغاربة العالم ببلدهم الأصلي، في انسجام مع التوجيهات الملكية. وأوضح أن تنزيل هذه الرؤية سيتم عبر المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، بما يضمن مقاربة مؤسساتية شاملة ومتكاملة.
وأوضح المسؤول الحكومي، في معرض رده على سؤال برلماني حول سبل تقوية الروابط مع أبناء الجالية، أن العناية الملكية بمغاربة الخارج أرست مقاربة خاصة تقوم على ترسيخ انتمائهم الوطني، واعتبارهم ركيزة أساسية في مسار تنمية المملكة، وجزءا لا يتجزأ من نسيجها المجتمعي والحضاري.
وأشار إلى أن الخطب الملكية شكلت على الدوام مرجعية في توجيه السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة، مبرزا أن خطاب محمد السادس بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء سنة 2004 شكل محطة مفصلية رسمت معالم سياسة جديدة أكثر انفتاحا وفعالية تجاه مغاربة المهجر.
وفي ما يتعلق بالأرقام، أفاد الوزير بأن عدد المغاربة المقيمين بالخارج يناهز ستة ملايين شخص موزعين على أكثر من مائة دولة، مؤكدا أن الحفاظ على الهوية الوطنية يشكل أولوية استراتيجية، انسجاما مع مقتضيات الفصل 16 من الدستور، الذي يكرس التزام الدولة بصيانة الروابط الإنسانية والثقافية مع مواطنيها بالخارج.
وترتكز المقاربة الحكومية، بحسب الوزير، على ثلاثة محاور رئيسية: صون الهوية الوطنية، حماية الحقوق والمصالح، وتعزيز مساهمة الكفاءات المغربية بالخارج في مسار التنمية.
وفي إطار تقوية الارتباط الرمزي والمؤسساتي بالوطن، يتم إشراك أفراد الجالية في عدد من المناسبات الوطنية، وعلى رأسها احتفالات عيد العرش، بتنسيق مع البعثات الدبلوماسية والقنصلية عبر مختلف بلدان الإقامة.
كما يجري توفير برامج تعليمية موجهة لأبناء الجالية، تشمل تعليم اللغة العربية والتعريف بالثقافة المغربية، عبر جهود مشتركة بين مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة التربية الوطنية، مع دعم ذلك بمنصات رقمية متخصصة توفر محتوى تربويا حديثا يواكب التحولات الرقمية.
وشدد الوزير على أهمية الدبلوماسية الثقافية من خلال إحداث مراكز ثقافية مغربية بعدد من الدول، ودعم المبادرات الفنية والجمعوية التي يطلقها مغاربة العالم، بما يعزز حضور الثقافة الوطنية في فضاءات المهجر.
ومن بين المبادرات الموجهة للشباب، تنظيم جامعات صيفية بالمغرب لفائدة الفئة العمرية ما بين 10 و25 سنة، تتضمن ورشات ولقاءات تكوينية وزيارات ميدانية تتيح لهم التعرف عن قرب على تاريخ المملكة وقيمها الحضارية.
كما يتم سنويا تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج في 10 غشت، عبر أنشطة تنظم بمختلف جهات المملكة، بمشاركة واسعة من أفراد الجالية الذين يتزامن تواجدهم بالمغرب مع فترة العطلة الصيفية، في خطوة تروم تعزيز جسور التواصل والانتماء بين الأجيال المتعاقبة ووطنهم الأم.
