عاد ملف المباني الآيلة للسقوط بعمالة الفداء–مرس السلطان في الدار البيضاء إلى دائرة الاهتمام العام، بعدما تجاوزت المخاوف حدود الأحياء الشعبية إلى البرلمان، وسط قلق متزايد حول سلامة آلاف الأسر القاطنة في هذه المنشآت القديمة والمتهالكة.
تتجدد المخاوف مع كل موسم أمطار أو تقلبات مناخية، حيث تتحول الشقوق في الجدران والأسقف المتهالكة إلى ما يشبه “قنابل موقوتة” قد تنفجر في أي لحظة، ما يجعل النسيج العمراني المكتظ والقديم في هذه المنطقة نقطة حساسة على المستوى العمراني والاجتماعي.
وفي خطوة برلمانية، وجه النائب الحسين نصر الله سؤالاً كتابياً إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، طالب فيه بتوضيح حجم المباني المهددة بالانهيار والإجراءات المستعجلة المعتمدة لحماية السكان. كما استفسر عن برامج إعادة الإسكان أو إعادة تأهيل المباني، والأفق الزمني المتوقع لإنهاء هذه التدابير، لضمان عدم استمرار تعريض حياة المواطنين للخطر.
ويأتي هذا النقاش في ظل تكرار حوادث انهيار مبانٍ في عدة مدن مغربية خلال السنوات الأخيرة، ما أبرز الحاجة إلى رفع وتيرة التنفيذ وتحسين فعالية البرامج الحكومية. فبالرغم من إطلاق عدة مبادرات لمعالجة السكن غير اللائق، لا يزال العديد من الأسر يعيشون في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من السلامة.
وكان كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، قد اعترف سابقاً بتعثر بعض برامج معالجة المباني الآيلة للسقوط، موضحاً أن المشروع كان من المفترض أن يكتمل في 2021، قبل أن تعرقل بعض الإكراهات العملية التنفيذ في موعده. وأشار إلى أن الوزارة أطلقت برنامجا تكميلياً برصد اعتمادات مالية إضافية، بهدف تسريع التدخل وتأمين سكن لائق لمئات الأسر، بعد جرد أكثر من 38 ألف بناية مهددة بالسقوط على الصعيد الوطني.
رغم هذه الجهود، تشير المعطيات الميدانية إلى أن العديد من الأسر بعمالة الفداء–مرس السلطان لا تزال تنتظر حلولاً ملموسة، في ظل بطء إجراءات الإخلاء وتعقيدات إدارية ومالية تعيق التدخل السريع.
تدعو الفعاليات المدنية إلى مقاربة شاملة تتجاوز الإصلاح الجزئي لكل بناية، وتشمل إعادة تأهيل النسيج العمراني القديم وتوفير بدائل سكنية تحفظ كرامة الأسر، مع ضرورة محاسبة كل متسبب في تأخير غير مبرر، لتجنب تحويل هذه المباني إلى مصدر دائم للمخاطر.
في الوقت الحالي، يظل التحدي الأكبر هو الانتقال من مرحلة الجرد والتشخيص إلى التنفيذ الفعلي، بما يضع سلامة السكان وحقهم في السكن اللائق في صدارة الأولويات، ويضع حداً لمعاناة امتدت لسنوات داخل جدران فقدت مقومات الأمان.
