التخلص العشوائي من الأدوية يضع وزير الصحة تحت المجهر

أثارت التقارير الأخيرة حول التخلص العشوائي من الأدوية منتهية الصلاحية في بعض المؤسسات الصحية موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات، بسبب المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بهذه الممارسة، وكذلك تأثيرها السلبي على ثقة المواطنين في المنظومة الصحية العمومية.

المشكلة تتعلق أساسًا بتصرف بعض المراكز الصحية في أدوية حساسة عبر رميها مع النفايات العادية، رغم أن هذه المواد تصنف كـ”نفايات خطرة” وتتطلب إجراءات دقيقة من التجميع والتخزين إلى النقل والإتلاف في منشآت مرخصة، وفق ما ينص عليه القانون رقم 28-00 المتعلق بتدبير النفايات.

النائب البرلماني محمد البوعمري، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، وجّه سؤالًا كتابيًا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، طالب فيه بالكشف عن الإجراءات المتخذة لمراقبة مسار الأدوية داخل المؤسسات الاستشفائية، خصوصًا تلك التي انتهت صلاحيتها، في ظل حالات خصاص تعاني منها بعض المراكز في أدوية أساسية.

وبحسب مراقبين، فإن التدبير غير السليم للأدوية لا يقتصر على المخاطر الصحية المباشرة، بل يمتد إلى أبعاد بيئية وأمنية، إذ يمكن أن يؤدي إلى تسرب هذه المواد نحو قنوات غير قانونية، ما يفتح المجال لإعادة تداولها أو استغلالها بطرق مخالفة للقانون. بعض هذه الأدوية تنتمي إلى فئات حساسة ذات تأثير نفسي وعصبي، ما يزيد من حجم الخطر على المواطنين.

وتؤكد الفعاليات المهتمة بالشأن البيئي والصحي أن معالجة النفايات الطبية، بما فيها الأدوية منتهية الصلاحية، تشكل جزءًا أساسيًا من السلامة العامة. العملية تتطلب التزامًا صارمًا بمراحل الفرز والتخزين والنقل والإتلاف، مع متابعة مستمرة لضمان الالتزام بالمعايير القانونية والصحية.

كما تدعو هذه الفعاليات إلى تعزيز حكامة تدبير الموارد الدوائية، عبر اعتماد أنظمة حديثة لتتبع المخزون، وتشديد المراقبة والتفتيش، وتعزيز التنسيق بين الإدارات الصحية والشركات المكلفة بالنفايات الطبية، لتفادي الهدر وضمان حماية البيئة وصحة المواطنين.

في ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحة لإصلاح منظومة تدبير الأدوية في المؤسسات الصحية، بما يعزز جودة الخدمات، ويضمن بيئة آمنة تستجيب للمعايير الصحية والمهنية، ويعيد الثقة بين المواطنين ومقدمي الرعاية الصحية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد