أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المجال الساحلي أضحى محورا استراتيجيا ضمن توجهات السياسة البيئية للمملكة، في إطار رؤية وطنية تستند إلى التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس.
وجاءت تصريحات المسؤولة الحكومية خلال اجتماع اللجنة الوطنية المكلفة بالتدبير المندمج للساحل، المنعقد بالرباط يوم أمس الأربعاء 25 فبراير الحالي، حيث شددت على أن الشريط الساحلي للمغرب، الممتد لنحو 3500 كيلومتر على واجهتي الأطلسي والمتوسط، يشكل ركيزة أساسية للدورة الاقتصادية الوطنية، بالنظر إلى احتضانه أنشطة حيوية تشمل الصيد البحري، وتربية الأحياء المائية، والسياحة، والصناعة، والبنيات المينائية، إلى جانب مشاريع تحلية مياه البحر والطاقات المتجددة.
وأوضحت أن هذا الامتداد البحري يسهم بنسبة كبيرة في الناتج الداخلي الخام، كما يقطنه أكثر من نصف سكان البلاد، ما يعزز مكانته كفضاء حاسم في معادلة التنمية. غير أن هشاشة النظم البيئية الساحلية، وفق تعبيرها، تجعلها عرضة لضغوط متنامية ناجمة عن التوسع العمراني والأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن تداعيات التغيرات المناخية، الأمر الذي يفرض تبني مقاربة شمولية تقوم على التنسيق بين القطاعات وتعزيز آليات الحكامة.
وفي السياق ذاته، استحضرت الوزيرة مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية في أكتوبر 2025، والذي دعا إلى تفعيل أمثل للقانون المتعلق بالساحل والمخطط الوطني الخاص به، في إطار بناء اقتصاد بحري متوازن يزاوج بين الاستثمار وحماية الموارد الطبيعية.
وعلى المستوى القانوني، أشارت إلى اعتماد الإطار التشريعي المنظم للساحل سنة 2015، مع إعداد نصوص تنظيمية تهم ضبط تصريف المقذوفات السائلة في المجال الساحلي، وتنظيم استغلال الرمال من الكثبان، وهي مشاريع توجد حاليا في طور الدراسة لدى الأمانة العامة للحكومة. كما لفتت إلى تكامل هذا الإطار مع ترسانة قوانين تهم دراسات التأثير على البيئة، وحماية المناطق الطبيعية، والتعمير، ومكافحة التلوث البحري، وتربية الأحياء المائية والطاقات المتجددة.
أما بخصوص التخطيط، فأبرزت أن المخطط الوطني للساحل، المصادق عليه سنة 2022 لعشر سنوات، رسم توجهات واضحة لحماية وتأهيل الشريط الساحلي، ويتم تنزيله عبر استراتيجيات قطاعية متعددة، من بينها الاستراتيجية الوطنية للمناطق المحمية، واستراتيجية أليوتيس، والاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030، إلى جانب برامج رصد ومكافحة التلوث البحري.
وسجلت الوزيرة أن توسيع نطاق المناطق البحرية المحمية يمثل رافعة أساسية لتعزيز استدامة الثروة السمكية، مبرزة أن بلوغ نسبة 30 في المائة من المساحات البحرية المحمية قد يضاعف الكتلة الحيوية للأسماك بشكل لافت، بما يدعم استقرار قطاع الصيد البحري ويخلق قيمة مضافة لفائدة المجتمعات الساحلية.
كما ربطت هذا التوجه بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، والرامية إلى تمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، خاصة عبر مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، فضلا عن إطلاق ممر “الأصل والعبور والتصديق” لتسهيل نقل وتثمين الطاقة الخضراء والمنتجات الاستراتيجية.
وأشارت أيضا إلى انسجام هذه الرؤية مع توجه الاقتصاد الأزرق منخفض الكربون، الذي يحظى بدعم متواصل من صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، في إطار جهود تعبئة وطنية لصون المحيطات وتثمينها.
ميدانيا، يجري العمل على إعداد خمسة تصاميم جهوية للساحل بعدد من الجهات، على أن يتم استكمال التصاميم المتبقية خلال سنة 2026. وخصص الاجتماع لتقييم مستوى تنفيذ القانون والمخطط الوطني، واستعراض السبل الكفيلة بتسريع وتيرة تنزيلهما، بما يحقق توازناً عملياً بين متطلبات النمو الاقتصادي وصيانة المنظومات البيئية الساحلية.
كما تم تقديم مشروع التصميم الجهوي لجهة كلميم–وادي نون، باعتباره أول تصور جهوي يُعرض على اللجنة الوطنية، ويتضمن حزمة أهداف استراتيجية ومشاريع عملية مدعومة بمؤشرات للتتبع والتقييم، في أفق رفع تقرير شامل إلى الحكومة وفق المقتضيات القانونية المعمول بها.
