أصدرت المديرية العامة للضرائب مذكرة دورية رقم 737 توضح من خلالها الإجراءات الضريبية المعتمدة في قانون المالية لسنة 2026، مع تحديد الإطار التطبيقي لكل نوع من الضرائب. وتأتي هذه المذكرة في سياق متابعة الإصلاحات الجبائية المستمرة، التي أُطلقت ضمن القانون الإطار رقم 69.19 الصادر سنة 2021، والتي شملت الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، وضريبة الدخل، وفق مقاربة تدريجية استمرت على مدار السنوات الماضية.
وقد أسهمت هذه الإصلاحات في تنفيذ توصيات المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات التي انعقدت في ماي 2019 بالصخيرات، حيث ركزت على تعزيز فعالية النظام الجبائي وتحقيق العدالة الضريبية. فقد سمحت إصلاحات الضريبة على الشركات بتوحيد المعدلات المطبقة وتخفيف الضغط الضريبي على المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مع تحسين مساهمة الشركات الكبرى وخفض الاقتطاع من المنبع على الأرباح الموزعة. كما أُدخلت نسبتي 20% و10% للضريبة على القيمة المضافة لضمان حيادها بالنسبة للمقاولات، مع تعميم الإعفاءات على المواد الأساسية لدعم القدرة الشرائية للمواطنين. أما ضريبة الدخل فقد تم تعديل جدولها لتخفيف العبء الضريبي على الأجراء، مع الإعفاء الكامل لمعاشات المتقاعدين الأساسية.
وبالإضافة إلى ذلك، تم اعتماد تدابير تهدف إلى إدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد الرسمي، مكافحة الاحتيال الضريبي، وتعزيز آليات المراقبة والتحصيل، بما يسهم في استقرار النظام الضريبي، توسيع الوعاء الضريبي، تحسين مناخ الأعمال، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل. ويروم قانون المالية لسنة 2026 تعزيز هذه المكتسبات وتسريع الانتقال نحو اقتصاد أكثر دينامية، عبر التركيز على تحسين مناخ الأعمال، توحيد القواعد الضريبية، حماية الشرائح الأكثر هشاشة، وتطوير نظام ضريبي عادل وفعال يدعم الموارد المستدامة للدولة والجماعات الترابية.
