إجراءات ضريبية جديدة في قانون مالية 2026 لتعزيز القدرة الشرائية وتوسيع الوعاء الضريبي

أعلنت المديرية العامة للضرائب، التابعة لـوزارة المالية، عن صدور مذكرة تفسيرية جديدة تحمل رقم 737، تتضمن تفاصيل المقتضيات الجبائية الواردة في قانون المالية رقم 50.25 برسم سنة 2026، وذلك في إطار مواصلة تنزيل ورش الإصلاح الضريبي بالمملكة.

الوثيقة الجديدة تقدم عرضا مفصلا للتدابير الضريبية حسب طبيعة كل رسم، انسجاما مع التوجهات الكبرى التي رسمها القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي، المعتمد سنة 2021، والذي شكل خارطة طريق لإعادة هيكلة المنظومة الضريبية الوطنية بشكل تدريجي.

وفي هذا السياق، واصلت الحكومة تنفيذ إصلاحات متدرجة شملت الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل، عبر قوانين المالية المتعاقبة لسنوات 2023 و2024 و2025. وقد استند هذا المسار إلى توصيات المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات المنعقدة بمدينة الصخيرات يومي 3 و4 ماي 2019، والتي دعت إلى بناء نظام ضريبي أكثر عدالة وفعالية.

إصلاح الضريبة على الشركات، الذي انطلق سنة 2023 ويمتد إلى غاية 2026، أقر توحيد نسب الأداء، مع تخفيف العبء على المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مقابل تعزيز مساهمة الشركات الكبرى. كما تضمن خفض معدلات الاقتطاع من المنبع على الأرباح الموزعة وتقليص نسب المساهمة الدنيا.

أما بخصوص الضريبة على القيمة المضافة، فقد تم اعتماد مراجعة شاملة سنة 2024 وفق مسار تدريجي يمتد إلى 2026، تروم إقرار حياد هذه الضريبة بالنسبة للمقاولات عبر حصرها في نسبتين أساسيتين (20 و10 في المائة)، إلى جانب توسيع نطاق الإعفاء ليشمل مواد استهلاكية واسعة الانتشار، بهدف دعم القدرة الشرائية للأسر.

وبالنسبة للضريبة على الدخل، فقد هم الإصلاح المعتمد سنة 2025 مراجعة جدول الاقتطاعات بما انعكس إيجابا على أجور المستخدمين، مع إعفاء تام للمتقاعدين من الضريبة على معاشاتهم الأساسية.

وبموازاة هذه الإجراءات، تم إطلاق تدابير موازية تستهدف إدماج الأنشطة غير المهيكلة ضمن الدورة الاقتصادية المنظمة، وتعزيز آليات التصدي للتهرب الضريبي عبر استحداث صيغ جديدة للاقتطاع من المنبع، وتحديث وسائل المراقبة، وإعادة النظر في نظام التحفيزات الجبائية لضمان نجاعتها وترشيدها.

وتؤكد المعطيات الرسمية أن هذا المسار الإصلاحي ساهم في إرساء قدر أكبر من الاستقرار والإنصاف داخل المنظومة الجبائية، مع توسيع الوعاء الضريبي وتحسين جاذبية مناخ الأعمال، بما يدعم الاستثمار ويوفر موارد مستدامة لتمويل السياسات العمومية لفائدة الدولة والجماعات الترابية.

وفي هذا الإطار، يواصل قانون مالية 2026 البناء على المكتسبات السابقة، مع التركيز على تسريع وتيرة الإدماج الاقتصادي ومحاربة الغش الضريبي، وتعزيز تنافسية المقاولات، وتوحيد القواعد المنظمة للجبايات، فضلا عن دعم التماسك الاجتماعي وتحسين الأوضاع المعيشية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد