الغلاء في رمضان.. أزمة سوق أم خيارات؟ 

الشرقي لبريز

شهدت الأسواق المغربية خلال شهر رمضان موجة غلاء غير مسبوقة مست مواد استهلاكية أساسية، ما أعاد إلى الواجهة سؤال فعالية السياسات العمومية في ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية.

فبدل أن يشكل الشهر مناسبة للتضامن والتكافل، تحول لدى فئات واسعة إلى موسم للقلق والتوجس من ارتفاع كلفة المعيشة، في ظل تفاوت واضح بين مستوى الدخل وحجم النفقات.

الأسر المغربية كانت في صلب هذا التحول، إذ وجدت نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتقليص استهلاكها، بل واللجوء أحيانا إلى الاستدانة لتأمين حاجياتها اليومية.

ومع الارتفاع المتواصل لأسعار الخضر واللحوم والمواد الأساسية، تآكلت القدرة الشرائية بشكل ملموس، خصوصا لدى الطبقات المتوسطة والهشة التي لم تستفد من أي إجراءات ملموسة تخفف الضغط عنها.

ويزداد الجدل حدة عند استحضار حصيلة مخطط المغرب الأخضر، الذي رُوّج له باعتباره رافعة لتحقيق الأمن والسيادة الغذائية، غير أن الواقع يكشف أن هذا البرنامج لم يحقق أهدافه الجوهرية، بعدما ظل الإنتاج موجها في جزء مهم منه نحو التصدير، بينما بقي السوق الداخلي عرضة للتقلبات والندرة وارتفاع الأسعار، ما يطرح تساؤلات حول جدوى الاختيارات المعتمدة.

أما الإجراءات الحكومية المعلن عنها لضبط الأسواق ومراقبة الوسطاء ومحاربة المضاربة، فتبقى في نظر كثيرين غير مفعلة بالشكل الكافي، إذ لا يلمس المواطن أثرها على أرض الواقع. فالمراقبة تبدو موسمية، والقرارات تظل حبرا على ورق ما لم تقترن بإرادة صارمة لتفعيلها ومحاسبة المتلاعبين.

جدير بالذكر، أن استمرار هذا الوضع يفرض مراجعة عميقة للسياسات الفلاحية والتجارية، ووضع حماية القدرة الشرائية في صلب الأولويات، لأن الأمن الغذائي ليس مجرد شعار، بل ركيزة للاستقرار الاجتماعي والثقة في المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد