جدل حول ادارة المرافق العمومية والجمعيات في الدار البيضاء

تشهد مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، جدلا محتدما حول كيفية تدبير المرافق العمومية وعلاقة الجماعة بالجمعيات المحلية. النقاش تصاعد بعد انتقادات وجهتها اطراف المعارضة بشأن ما اعتبرته اختلالات مستمرة رغم مرور سنوات على ادارة المجلس الحالي.

وتتهم المعارضة مسؤولي الجماعة بعدم الشفافية في تخصيص الفضاءات والمرافق العمومية، بالاضافة الى ما وصفته بمعاملة غير متكافئة بين الجمعيات، خصوصا في المجالات الاجتماعية والرياضية. واكدت بعض الاصوات ان هذه الممارسات تهدد مبادئ العدالة والمساواة في تدبير الشان المحلي.

خلال اجتماعات المجلس الجماعي، ركز اعضاء المعارضة على ما اعتبروه سوء تدبير بعض المرافق التابعة للمقاطعات والجماعة، اضافة الى انتقاد طريقة التعامل مع الجمعيات المدنية، معتبرين ان ذلك يعكس ضعف الاستراتيجية في ادارة قطاع له اثر اجتماعي مباشر على السكان.

الموضوع امتد الى البرلمان بعد ان تقدمت النائبة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عتيقة جبرو، بسؤال كتابي الى وزير الداخلية حول هذه الاختلالات، مطالبة بتوضيح الاجراءات التي تنوي الوزارة اتخاذها لضمان الالتزام بالقوانين وتنفيذ مبادئ الشفافية والمساواة.

واشارت النائبة الى ما اعتبرته معوقات متعددة، مثل استخدام اجتماعات اللجان المحلية لمهاجمة مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بدل دعمها، الى جانب ما وصفته بالتمييز بين الجمعيات المستقلة والجمعيات المقربة من احزاب الاغلبية. كما لفتت الانتباه الى استغلال بعض الجمعيات لملاعب القرب وجمع مبالغ مالية من المواطنين دون سند قانوني، بالاضافة الى تسلم بعض الجمعيات معدات رياضية تم اقتناؤها بأموال عمومية، وهو ما يثير شبهات تضارب المصالح.

كما تم تسليط الضوء على الاستخدام الانتقائي لحافلات الجماعة والمقاطعات لفائدة جمعيات معينة على حساب اخرى، وهو ما يعيد النقاش حول ضرورة تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين المدنيين في المدينة.

النائبة طالبت بتحديد الاجراءات التي ستتخذها وزارة الداخلية لمراقبة هذه الممارسات، ومنع حالات تضارب المصالح، وضمان استفادة جميع الجمعيات على قدم المساواة من الموارد العمومية.

تظل هذه القضية محور متابعة واسعة، في ظل مطالب متزايدة من المجتمع المدني والسياسي لتعزيز مبادئ الحكامة الرشيدة والشفافية في تدبير الموارد العمومية، بما يضمن استفادة كافة الجمعيات والمواطنين دون اي تمييز، وفق المقتضيات الدستورية المغربية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد