كشف تقرير حديث للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة عن استمرار تحديات ادماج النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالمغرب رغم الاصلاحات القانونية والمؤسساتية لتعزيز مكانتهن وتمكينهن.
ويشير التقرير الى ان المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ارسى قواعد دستورية وقانونية تضمن المساواة بين الجنسين وخلق اطر مؤسساتية لدعم النساء وتحسين وضعهن، الا ان الرصد الميداني يوضح وجود فجوة بين الحقوق المقررة وواقع النساء على الارض.
رغم التقدم في مستوى التعليم للنساء خصوصا في التخصصات العلمية والتقنية، الا ان اندماجهن في سوق العمل محدود. معدل النشاط الاقتصادي للنساء لا يتجاوز 19.1 بالمئة مقابل 68.6 بالمئة للرجال، ونسبة البطالة تصل الى 19.4 بالمئة و33.5 بالمئة بين الحاصلات على شهادات عليا. الفجوات في الاجور ما زالت مستمرة، متوسط الفارق في القطاع الخاص 23 بالمئة ويتجاوز 40 بالمئة لبعض الفئات. اكثر من نصف النساء العاملات يتقاضين اجورا اقل من الحد الادنى القانوني، بينما يعمل ربعهن دون اجر غالبا في اعمال عائلية او غير منظمة. ويزداد العبء بسبب الاعمال المنزلية، اذ تقضي النساء اكثر من خمس ساعات يوميا في المنزل مقابل اقل من ساعة للرجال، ما يحد من مشاركتهن في سوق العمل والانشطة الاجتماعية والسياسية.
اضاف التقرير ان النساء يعانين ضعف التمثيل في مواقع اتخاذ القرار في المؤسسات المنتخبة والمناصب الادارية والحكامة المحلية والوطنية. ترجع هذه الاختلالات الى ممارسات اجتماعية تمييزية وتوزيع غير متوازن للادوار وتنظيم مؤسساتي مجزأ ونقص خدمات الدعم، ما يؤدي الى تباين بين قدرات النساء وانجازاتهن الفعلية. رغم تزايد حضور النساء في الجامعات والتخصصات العلمية، الا ان ما يعرف بالتسرب التدريجي يظهر كلما ارتفع المستوى الاكاديمي او الوظيفي فتقل نسبة النساء في المناصب العليا، بينما المجتمع لا يزال يحدد المسؤوليات المالية للرجال والتفرغ للنساء للاعمال المنزلية كما اظهر بحث للبنك الدولي سنة 2024. قطاع الرعاية غير المعترف به وغير المؤدى عنه يشكل عبئا اضافيا، اذ تتحمل النساء الجزء الاكبر من رعاية الاطفال وكبار السن وغير القادرين، ما يحد من استقلاليتهن الاقتصادية ومشاركتهن في الحياة العامة.
وشدد التقرير على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لتعزيز المساواة تشمل الابعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتستفيد من الاصلاحات السابقة مثل مراجعة مدونة الاسرة وخطة المساواة الحكومية 2023-2026. توصي الوثيقة بتحديد هدف طموح لمشاركة النساء الاقتصادية برفع معدل النشاط الى 45 بالمئة بحلول 2035 عبر برامج دعم التكوين المهني وتوفير خدمات رعاية الاطفال والنقل الامن واعتماد اوقات عمل مرنة. كما يقترح تعزيز الاعتراف المهني بقطاع الرعاية ووضع برامج تكوينية للعاملات فيه واعتماد مؤشر وطني للمساواة في الاجور لمراقبة الفروق وتقليصها تدريجيا. اخيرا يشير التقرير الى ان الاستثمار في قدرات النساء وتمكينهن اقتصاديا ليس فقط حقا اجتماعيا بل يمثل رافعة للنمو الاقتصادي مع تقديرات تشير الى زيادة الناتج الداخلي الاجمالي بنسبة 3 بالمئة بحلول 2035 اذا تم رفع معدل مشاركة النساء في القوى العاملة.
