يتجدد النقاش حول مكانة المرأة المغربية في مختلف المجالات مع حلول الثامن من مارس من كل سنة، وهو الموعد الذي يخلد فيه العالم اليوم العالمي للمرأة. ويبرز هذا الحدث حجم التحولات التي شهدها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، خاصة على مستوى تعزيز حضور النساء في مواقع القرار والمسؤولية داخل عدد من القطاعات السياسية والاقتصادية والإدارية والدبلوماسية.
وفي هذا السياق، سجلت نساء الأقاليم الجنوبية للمملكة حضورا متزايدا في مسار التنمية وتعزيز البناء المؤسساتي، حيث استطعن بفضل مؤهلاتهن العلمية وتجاربهن المهنية فرض حضورهن داخل مجالات حيوية متعددة. وقد أبانت المرأة الصحراوية عن قدرة واضحة على المساهمة في مختلف الأوراش التنموية، مؤكدة دورها كشريك أساسي في مسيرة التحديث التي يشهدها المغرب.
وأصبحت الكفاءات النسائية المنحدرة من الصحراء المغربية تشكل نموذجا في الالتزام والعمل الجاد، حيث نجحت العديد منهن في الجمع بين روح المسؤولية والكفاءة المهنية، متجاوزات مختلف التحديات التي قد تعترض طريقهن. هذا الحضور المتنامي يعكس التحولات المجتمعية التي ساهمت في فتح آفاق أوسع أمام النساء للانخراط في مختلف مجالات العمل وخدمة الوطن.
ويبرز حضور المرأة الصحراوية بشكل لافت داخل السلك الدبلوماسي المغربي، إذ تضطلع بعدد من المهام المرتبطة بتمثيل المملكة في الخارج والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية. ويعكس هذا الدور الثقة التي تحظى بها الكفاءات النسائية داخل مؤسسات الدولة، فضلا عن قدرتها على أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية.
ومن بين النماذج النسائية التي بصمت مسارا مهنيا متميزا في هذا المجال، تبرز الدبلوماسية فتيحة الكاموري، المنحدرة من الصحراء المغربية، والتي راكمت تجربة مهمة داخل السلك القنصلي. فقد اشتغلت في عدد من المناطق الإسبانية التي تتطلب تدبير ملفات دقيقة وحساسة، حيث تمكنت من أداء مهامها بحزم واقتدار، ما أكسبها تقدير المتتبعين وثقة المؤسسات الرسمية.
وتواصل الكاموري اليوم أداء مهامها القنصلية بكفاءة عالية، واضعة خبرتها المهنية في خدمة مصالح المغرب والجالية المغربية المقيمة بالخارج، في نموذج يعكس قدرة المرأة الصحراوية على النجاح وتحمل المسؤولية داخل مختلف مجالات العمل.
ويؤكد بروز هذه النماذج النسائية أن المرأة في الأقاليم الجنوبية للمملكة أصبحت عنصرا فاعلا في الدينامية التنموية التي يعرفها المغرب، وأن حضورها المتزايد في مواقع القرار يجسد قيم الكفاءة وتكافؤ الفرص، ويعكس التوجه الوطني نحو تعزيز تمكين النساء وإشراكهن في مختلف مسارات التنمية.
