المعارضة تطالب بتقييم شامل لأضرار الطرق بعد الفيضانات الأخيرة

أثارت موجة الأمطار والثلوج الأخيرة التي اجتاحت عدة مناطق بالمغرب أضرارا كبيرة في البنية الطرقية، ما أعاد النقاش حول مدى استعداد البنية التحتية لمواجهة تقلبات الطقس المتزايدة إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني.

فبعد سنوات من الجفاف الممتد، شهدت عدة أقاليم أمطارا غزيرة تحولت في بعض المناطق إلى سيول وفيضانات قوية، أدت إلى تضرر عدد من الطرق الرئيسية والفرعية، بما في ذلك محاور حديثة الإنشاء، حيث سجلت حالات تصدع وتشقق وانهيار في المسارات والجوانب.

في هذا الإطار، دعا رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، إلى عقد اجتماع عاجل للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة، بحضور وزير التجهيز والماء، لمناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة الأضرار التي لحقت بشبكة الطرق جراء السيول الأخيرة.

وأشار حموني في مراسلته إلى أن هذه الدعوة تأتي عقب تساقطات مطرية وثلجية مهمة بعد سبع سنوات من الجفاف، مؤكداً أن السلطات تمكنت من احتواء تأثيراتها المباشرة بفضل تدخلات ميدانية عاجلة. وأضاف أن الحكومة، وفق توجيهات ملكية، أعلنت هذه الاضطرابات حالة كارثة طبيعية وصنفت عدة جماعات ترابية ضمن المناطق المنكوبة، خاصة في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.

وأوضح المسؤول البرلماني أن الحكومة أطلقت برنامجا لإعادة تأهيل البنية التحتية بتكلفة تقارب ثلاثة مليارات درهم، مخصص جزء منها، حوالي 1.7 مليار درهم، لإصلاح الطرق المتضررة، لكنه أشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على المناطق المصنفة، بل شملت أقاليم أخرى خاصة في الأحواض المائية الكبرى مثل سبو واللكوس، مع انعكاسات محتملة على حركة النقل والنشاط الاقتصادي، خصوصاً في المناطق القروية.

وطالب الفريق المعارض بإجراء تقييم دقيق وشامل للأضرار، مع وضع برنامج استعجالي واضح لتأهيل الطرق المتضررة، يحدد كلفة الإصلاحات والجدول الزمني لإنجازها، مؤكداً أن استدعاء الحكومة أمام اللجنة المختصة خطوة ضرورية لتوضيح الإجراءات والموارد المالية المخصصة.

من جهته، كشف وزير التجهيز والماء أن الفيضانات تسببت في تضرر 168 مقطعا طرقيا، تمكنت فرق الوزارة من إعادة فتح 124 مقطعاً، بينما لا يزال 44 مقطعا مغلقا لحين إتمام التدخلات التقنية. وأوضح أن ارتفاع منسوب المياه كان السبب في 119 حالة انقطاع، فيما سجلت 49 حالة نتيجة الانهيارات الأرضية وانزلاقات التربة، وهي ظواهر طبيعية تصاحب الفيضانات، خصوصاً في المناطق الجبلية.

وأفاد الوزير أن الأضرار شملت عدة جهات من المملكة، بينها مراكش-آسفي، سوس-ماسة، بني ملال-خنيفرة، الشرق، الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تدخلت فرق الوزارة لضمان سلامة مستعملي الطرق وإعادة فتح المحاور الحيوية. كما تضررت منشآت فنية صغيرة، مثل القناطر والبنية الهيدروفلاحية في العالم القروي، ما استدعى تدخلات عاجلة لإعادة الربط بين المناطق وفك العزلة عن بعض الدواوير.

وأكد المسؤول الحكومي أن تقييم الأضرار مستمر بالتوازي مع تدخلات استعجالية لإعادة فتح الطرق وضمان حركة السير، على أن تشمل المرحلة المقبلة إعداد دراسات تقنية لإعادة بناء المقاطع المتضررة وفق معايير هندسية أكثر صلابة تراعي التحولات المناخية الحديثة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد