نيران “حرب الشرق” تحاصر المصدرين المغاربة.. شبح الغلاء يهدد سلاسل الإمداد

سفيان واكريم

تعيش الأوساط المهنية في قطاع التصدير بالمغرب حالة من “حبس الأنفاس”، جراء التطورات المتسارعة للتوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط. فمع استمرار قرع طبول الحرب، يجد المصدّر المغربي نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع تداعيات لوجستية ومالية “حارقة” تهدد تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق الدولية.

فاتورة “ثقيلة” على كاهل المصدرين
مصادر مطلعة من داخل “الكونفدرالية المغربية للمصدرين” (COMEX)، التي تسيطر مقاولاتها على نحو 80% من رقم معاملات الصادرات الوطنية، فالوضع يتجه نحو “التعقيد”. وأكدت المصادر أن استمرار الصراع سيؤدي حتماً إلى قفزة “جنونية” في تكاليف الشحن، وهو أمر لم يعد مجرد توقع بل واقعاً يفرض نفسه على الأرض.

أبرز التهديدات التي تواجه “الكوميكس”:
إمدادات المواد الأولية: مخاوف جدية من تعثر وصول المدخلات الكيماوية والأساسية القادمة من المنطقة، والتي تعد “عصب” العديد من الصناعات المغربية

جنون التأمين: تأمين الصادرات المتوجهة إلى تلك المناطق الملتهبة عرف زيادة مهولة، حيث وصفت وكالات التأمين الدولية منطقة الخليج بـ”الخطرة جدا”.

شلل “الأجندة” الاقتصادية: تعثر حركة سفر رجال الأعمال وإلغاء أو تأجيل المعارض واللقاءات المهنية التي كانت مبرمجة في المنطقة، مما يعني ضياع فرص استثمارية هامة.

رأس الرجاء الصالح.. الطريق الطويل والمكلف
الواقع الميداني يشير إلى “شلل” جزئي في حركة التجارة البحرية عقب إغلاق مضيق هرمز، ما دفع عمالقة الشحن مثل “ميرسك” و”MSC” إلى تغيير مساراتهم نحو “رأس الرجاء الصالح”.

هذا الالتفاف القسري يضيف قرابة 3500 ميل بحري للرحلة، وما بين 14 و20 يوماً من الانتظار، مع فاتورة وقود إضافية تصل إلى مليون دولار لكل رحلة، وهي التكاليف التي ستنعكس مباشرة على سعر السلع النهائية.

أرقام “صادمة” من لغة السوق
تؤكد التقارير الدولية المتخصصة أن الوضع بلغ مستويات قياسية من التأزم:
1. الشحن: زيادة تتراوح بين 2000 و4000 دولار لكل حاوية حسب المسار.
2. التأمين: قفزة “فلكية” في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، حيث انتقلت من 0.25% إلى 3% من قيمة السفينة، بزيادة تجاوزت 1000% في بعض الحالات.

أمام هذا الوضع “المقلق”، يظل المصدر المغربي في فوهة المدفع، وسط تساؤلات حول قدرة المقاولة المغربية على الصمود أمام هذه العواصف الخارجية التي لا ترحم

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد