إصلاح منظومة التعليم العالي يتواصل بالمغرب.. توسيع التكوين الجامعي وتعزيز الطاقة الإيوائية للطلبة

عقد رئيس الحكومة عزيز أخنوش امس الأربعاء 12 مارس الحالي بالرباط، اجتماعا خصص لتقييم تقدم ورش إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حيث تم استعراض حصيلة الإنجازات المحققة خلال المرحلة الماضية، إلى جانب مناقشة عدد من المشاريع المستقبلية الهادفة إلى تطوير الجامعة المغربية وتعزيز دورها في دعم التنمية.

وخلال هذا اللقاء، أبرز رئيس الحكومة أن إصلاح قطاع التعليم العالي يشكل ركيزة أساسية ضمن توجهات الحكومة، باعتباره عاملا محوريا في تطوير الرأسمال البشري وتحسين كفاءاته، بما يسهم في مواكبة حاجيات القطاعات الحيوية ودعم مسار التنمية الشاملة.

وفي هذا السياق، تمت الإشارة إلى أن الميزانية المخصصة للقطاع عرفت ارتفاعا ملحوظا بلغ نحو 30 في المائة خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2025، وهو ما أتاح تعزيز الموارد البشرية داخل الجامعات، سواء على مستوى الأطر البيداغوجية أو الإدارية والتقنية، إضافة إلى تحسين ظروف العمل والارتقاء بالبنيات الجامعية وتوسيع قدرتها الاستيعابية.

كما تطرق الاجتماع إلى مجموعة من المشاريع الهيكلية المرتقبة، من بينها مراجعة الخريطة الجامعية بهدف تحقيق توازن مجالي أفضل في توزيع مؤسسات التعليم العالي، فضلا عن عرض مشروع إحداث كلية للطب والصيدلة وطب الأسنان بمدينة القنيطرة، بما من شأنه دعم العرض التكويني في المجال الصحي وتخفيف الضغط المسجل على المؤسسات الجامعية المماثلة بالعاصمة الرباط.

وفي ما يتعلق بالإيواء الجامعي، يجري العمل على إطلاق نموذج جديد لإنجاز وتجهيز الأحياء الجامعية في إطار شراكات تجمع بين القطاعين العام والخاص. وقد انطلقت بالفعل خمسة مشاريع في عدد من المدن الجامعية، تشمل أكادير والجديدة ووجدة والناظور وبني ملال، بطاقة استيعابية تقارب 11 ألف سرير، مع التحضير لإطلاق مرحلة ثانية من المشاريع خلال شهر أبريل المقبل، من المرتقب أن توفر طاقة إيوائية تصل إلى 100 ألف سرير.

وسجل الاجتماع كذلك مجموعة من المؤشرات المرتبطة بتطور المنظومة الجامعية، حيث ارتفع عدد الطلبة المسجلين بنسبة تقارب 4.8 في المائة مقارنة بالموسم الجامعي السابق، متجاوزا 1.3 مليون طالب.

وعلى مستوى الحكامة، تمت متابعة ملاءمة الإطار القانوني المنظم للقطاع مع مقتضيات القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، إضافة إلى الاطلاع على النصوص التنظيمية التي تم إصدارها أو التي توجد في طور المصادقة. كما تم تعميم استعمال منصة رقمية مخصصة لتعلم اللغات داخل الجامعات، تتيح للطلبة دراسة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والعربية والأمازيغية، وقد جرى تطويرها بجهود وخبرات مغربية.

وفي جانب التكوينات المرتبطة بالقطاعات الحيوية، تم رفع عدد المقاعد البيداغوجية المفتوحة خلال الموسم الجامعي 2025-2026 إلى أكثر من عشرة آلاف مقعد، في إطار برنامج يهدف إلى تعزيز الموارد البشرية في قطاع الصحة في أفق سنة 2030.

أما بخصوص برنامج إعداد أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي، فقد ارتفع عدد المقاعد المخصصة للتكوين إلى أكثر من 20 ألف مقعد، في حين واصلت الجامعات العمومية دعم التخصصات الرقمية من خلال استقطاب أزيد من 27 ألف طالب جديد ضمن البرامج الموجهة لهذا المجال.

وعلى المستوى البيداغوجي، تم توسيع العرض التكويني بإحداث حوالي 366 مسلكا جديدا داخل الجامعات، إلى جانب اعتماد آليات جديدة تتيح التنقل بين التخصصات والمؤسسات عبر نظام الأرصدة القياسية، وهو ما يهدف إلى منح الطلبة مرونة أكبر في مساراتهم الدراسية وتقليص نسب الانقطاع والهدر الجامعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد