يشهد حي درب غلف بالدار البيضاء حالة من القلق بين السكان بعد تصنيف عدد من المباني كمهددة بالانهيار. هذه الاجراءات تأتي في اطار جهود السلطات لمعالجة السكن غير اللائق وتحسين السلامة في الاحياء المكتظة بالسكان.
الجهات المسؤولة تؤكد ان التدخلات تهدف لحماية الارواح وضمان بيئة سكنية امنة، غير ان السكان يعبرون عن خشيتهم من ان تتحول التصنيفات الى عمليات هدم دون توضيح البدائل او تقديم حلول بديلة للايواء.
المخاوف زادت بعد زيارة لجنة ميدانية لعدد من المباني ووضع قائمة اولية بالبنايات المهددة، ما اعتبره سكان خطوة مفاجئة تفتقر الى التواصل وشرح التداعيات المحتملة.
الوضع وصل الى البرلمان بعد ان وجه النائب عن حزب العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر سؤالا الى وزير الداخلية طالب فيه بتوضيح الرؤية الحكومية بخصوص التدابير المزمع اتخاذها لمعالجة المباني المصنفة. وقد اشار النائب الى ان بعض المباني تم تصنيفها دون تقارير هندسية واضحة، ما اثار تساؤلات حول منهجية التصنيف والضمانات المرافقة.
كما تطرق النائب الى امكانية منح الملاك والسكان فرصة للترميم او اعادة البناء ضمن الاطار القانوني، مقابل احتمال هدم شامل لاعادة تهيئة الحي ضمن مشاريع تطوير حضري. كما ركز النقاش على ضرورة وضع حلول سكنية بديلة لضمان عدم المساس باستقرار الاسر.
المنتدى الوطني لحقوق الانسان دعا الى اعتماد مقاربة تشاركية تراعي خصوصية الحي وتاريخه الاجتماعي، مؤكدا ان اي مشروع تطوير حضري يجب ان يضع السكان في قلب التخطيط والتنفيذ. وشدد على ضرورة الموازنة بين تحديث البنية العمرانية والحفاظ على الابعاد الثقافية والاجتماعية للاحياء العريقة بما فيها درب غلف الذي يعد جزءا من الذاكرة الحضرية للمدينة.
ويؤكد عدد من الفاعلين المدنيين ان نجاح برامج اعادة تأهيل الاحياء القديمة مرتبط بتحقيق توازن بين التطوير العمراني وضمان حقوق السكان واستقرارهم الاجتماعي، مع دمج الاعتبارات التقنية والاجتماعية والاقتصادية في اي خطة مستقبلية.
وسط هذه الترقبات يواصل سكان درب غلف متابعة التطورات عن قرب على امل ان تسفر القرارات القادمة عن حلول تحفظ السلامة العمرانية وتحمي حقوق الاسر بما يتماشى مع التوجه العام لتطوير المشهد الحضري للدار البيضاء مع احترام تاريخها واحياءها العريقة.
