منار خودة
أثارت الناشطة مايسة سلامة الناجي موجة عارمة من الجدل بمنصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط المحلية بمدينة الصويرة، عقب ظهورها أمس الخميس 12 مارس الجاري، وهي تتناول وجبة الإفطار علانية داخل أحد المقاهي بالمدينة خلال نهار شهر رمضان المبارك، وهو التصرف الذي اعتبره طيف واسع من المتابعين سلوكاً يستفز مشاعر الصائمين ويضرب في عمق القيم المجتمعية السائدة، خاصة وأن الواقعة سجلت في فضاء عمومي مفتوح يرتاده المواطنون، مما جعل الحادثة تتصدر النقاشات العمومية بين منتقد للاختيار ومنادٍ باحترام خصوصية المجتمع المغربي خلال هذا الشهر الفضيل.
وقد أعاد هذا الحدث إلى الواجهة النقاش المتجدد والحاد حول حدود الحريات الفردية وعلاقتها بالفضاء العام في المغرب، ومدى إلزامية احترام المقتضيات القانونية المعمول بها في هذا الصدد، حيث استدعى مغردون وفاعلون حقوقيون مقتضيات الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي الذي يجرم الإفطار العلني في الأماكن العامة لكل من عُرف باعتناقه الدين الإسلامي، معتبرين أن ممارسة القناعات الشخصية يجب ألا تصطدم مع النصوص القانونية الجاري بها العمل أو تؤدي إلى خدش الحياء العام المعنوي للمجتمع في مناسبة دينية ذات قدسية خاصة.
وفي مقابل حملة الانتقادات الواسعة، فتحت هذه الواقعة الباب مجدداً أمام تباين الآراء حول مفهوم التعايش واحترام الاختلاف، حيث اعتبرت فئة أخرى أن النقاش يجب أن يبتعد عن الشخصنة ويركز على مراجعة القوانين التي تضبط الحريات، إلا أن الغالبية العظمى من ردود الأفعال الصويرية والمغربية صبت في اتجاه استنكار التوثيق العلني لهذا الفعل، لما فيه من تجاهل للرابطة الاجتماعية والقيم التراثية والدينية التي توحد المغاربة خلال شهر رمضان، وسط تساؤلات حول الخلفيات والتوقيت الذي اختارته الناشطة لإثارة هذا النوع من السجالات العمومية.

