الساعة الإضافية في المغرب… عندما يتقدم التوقيت ويتأخر المنطق

في بلدان كثيرة، تمر مسألة التوقيت بهدوء، مجرد قرار تقني مرتبط بالفصول أو بالطاقة. أما في المغرب، فقد تحولت الساعة الإضافية إلى قصة طويلة تشبه المسلسلات التي لا تنتهي حلقاتها. فكل سنة يعود الجدل نفسه، ويطرح السؤال ذاته: لماذا نعيش بتوقيت يبدو أحيانا وكأنه لا يشبه إيقاع الحياة في البلاد؟

منذ اعتماد الساعة الإضافية بشكل شبه دائم، صار المغاربة يعيشون مفارقة يومية. فبينما تشير عقارب الساعة إلى صباح متأخر، يجد كثيرون أنفسهم يسيرون في الشوارع قبل شروق الشمس، خصوصا التلاميذ والعمال الذين يبدأ يومهم في عتمة الفجر. وكأن الزمن في المغرب قرر أن يتقدم ساعة كاملة، بينما ظل الواقع الاجتماعي في مكانه.

الخطاب الرسمي يبرر الأمر غالبا بضرورات الاقتصاد والتقارب الزمني مع أوروبا. لكن المواطن البسيط، الذي يستيقظ باكرا ليبدأ يومه في الظلام، يجد صعوبة في فهم كيف يمكن لستين دقيقة إضافية أن تكون مفتاحا للتنمية. بالنسبة له، تبدو المسألة أحيانا أقرب إلى تجربة جماعية لا يعرف أحد كيف بدأت ولا متى ستنتهي.

المفارقة الأكثر إثارة للسخرية أن المغرب يعيش على توقيتين في العام نفسه. فعندما يحل شهر رمضان، تعود الساعة إلى مكانها الطبيعي مؤقتا، وكأن الجميع يعترف ضمنيا بأن الإيقاع الحقيقي للحياة أقرب إلى الساعة القانونية. وبعد انتهاء الشهر الكريم، تعود العقارب إلى القفز للأمام، ليعود معها الجدل نفسه وكأن شيئا لم يكن.

في الشارع، تحولت الساعة الإضافية إلى مادة يومية للنكتة والسخرية. فالبعض يقول إن المغرب لم يتقدم اقتصاديا ساعة إلى الأمام بقدر ما تقدم زمنيا فقط. وآخرون يرون أن الدولة اختارت أسهل طريقة لمواكبة أوروبا: بدل تسريع الاقتصاد، تم تسريع الساعة.

وربما تكمن المفارقة الأكبر في أن النقاش يتجدد كل سنة دون أن يتغير شيء فعليا. فالمواطن يشتكي، والخبراء يناقشون، والحكومة تؤكد أن القرار مدروس، بينما تستمر عقارب الساعة في الدوران وكأنها تذكر الجميع بأن الستين دقيقة الإضافية أصبحت واقعا يوميا.

في النهاية، قد تبدو الساعة مجرد أداة لقياس الوقت، لكنها في المغرب تحولت إلى مرآة تعكس علاقة معقدة بين القرارات التقنية والحياة اليومية للمواطنين. وبين الجدية الرسمية والسخرية الشعبية، تبقى الساعة الإضافية واحدة من أغرب القصص التي عاشها الزمن في هذا البلد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد