شهدت جلسة جديدة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أمس الجمعة 13 مارس الحالي، مرافعات مطولة لهيئة الدفاع عن المتابعين في القضية المرتبطة بالرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح محمد مبديع، حيث طالبت بتمتيع موكليها بالبراءة من التهم الموجهة إليهم.
وأكد الدفاع خلال مرافعته أن الأفعال المنسوبة إلى المتهمين لا ترقى إلى مستوى الجرائم الجنائية، معتبرا أن المتابعة القضائية تفتقر إلى الأسس القانونية اللازمة، خصوصا في ما يتعلق بتهمة الإهمال الخطير التي قال إنها تفتقد لعناصرها القانونية. كما التمس سقوط الدعوى العمومية بداعي التقادم، إلى جانب المطالبة برفع الحجز المفروض على الممتلكات والتصريح بعدم اختصاص المحكمة في بعض الجوانب المرتبطة بالملف.
وأوضح محامو المتهمين، الذين شغلوا عضوية لجنة فتح الأظرفة الخاصة بالصفقات العمومية، أن موكليهم دحضوا التهم الموجهة إليهم منذ مرحلة التحقيق، وخلال مثولهم أمام المحكمة، مؤكدين أن مهامهم تقتصر على تنفيذ واجبات إدارية محددة في إطار التسلسل الإداري، وأن أي إخلال محتمل بتلك المهام يندرج ضمن نطاق المساءلة الإدارية وليس الجنائية.
وأضافت هيئة الدفاع أن لجنة فتح الأظرفة تعمل وفق اختصاصات مضبوطة، حيث تتولى دراسة العروض المقدمة من الشركات المشاركة في الصفقات العمومية، والتأكد من مطابقتها للشروط القانونية والتقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات ووثائق الاستشارة.
كما تطرقت المرافعات إلى بعض الملاحظات المرتبطة بنظام الاستشارة، مشددة على أن صفقة تأهيل شوارع المدينة خضعت لمعايير واضحة لتقييم العروض، وأن عملية فتح الأظرفة وتنقيط الملفات تمت وفقا للضوابط القانونية المعمول بها، مع توثيق مختلف المراحل في محاضر رسمية.
وفي ما يتعلق بإقصاء أحد تجمعات مكاتب الدراسات من الصفقة، أوضح الدفاع أن نظام الاستشارة المعتمد يعد المرجع الأساسي في تقييم العروض، مشيرا إلى أن اللجنة التزمت بتطبيق القواعد القانونية المعمول بها، وهو ما ينفي وجود أي شبهة إقصاء متعمد.
من جهة أخرى، نفى الدفاع مسؤولية موكليه عن المراحل اللاحقة المتعلقة بتنفيذ الصفقات أو صرف المستحقات المالية، مؤكدا أن دور لجنة فتح الأظرفة ينحصر في تقييم العروض وإبداء الرأي بشأنها، قبل إحالة الملفات على الجهات المختصة لاتخاذ القرار النهائي والمصادقة عليها.
كما اعتبر المحامون أن الملاحظات التي سجلتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية في هذا الملف تظل ذات طابع إداري وتقني، ولا يمكن تصنيفها ضمن أفعال ذات طبيعة جنائية.
