أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن إطلاق جديد لمناقصة تهدف إلى إعداد دراسة ميدانية شاملة لرسم خارطة دقيقة لمخاطر الفساد في قطاع الصحة بالمغرب. هذه الخطوة جاءت بعد إلغاء مناقصة سابقة أثارت جدلًا واسعًا نتيجة شبهات تضارب مصالح وملاحظات إجرائية خلال إعداد طلب العروض.
وتقدر الميزانية المخصصة للدراسة الجديدة بنحو 2,9 مليون درهم، مع تحديد موعد 7 أبريل 2026 لفتح الأظرفة بمقر الهيئة في الرباط. وتهدف الدراسة إلى تحديد البؤر الأكثر عرضة للفساد داخل المنظومة الصحية، واقتراح آليات فعالة للحد من الممارسات غير القانونية.
وكان إلغاء المناقصة الأولى ناتجًا عن ارتباط المكتب المكلف بالدراسة بعلاقات تعاقدية مع إحدى المجموعات الصحية الخاصة، وهو نفسه المسؤول عن مراقبة حسابات المجموعة التي تعتبر من الفاعلين الرئيسيين في القطاع الصحي الخاضع للبحث، ما أثار مخاوف بشأن احتمال تضارب المصالح.
كما أشارت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية إلى وجود خلل مسطري جوهري خلال إعداد وثائق طلب العروض، ما استدعى إلغاء المسطرة وإعادة إطلاقها وفق إجراءات جديدة لضمان الشفافية ونزاهة العملية. وأكدت اللجنة أن هذا العيب الإجرائي كان سببًا كافيًا لإبطال المناقصة دون الحاجة للبت النهائي في مسألة تضارب المصالح.
وتأتي الدراسة في سياق جهود الهيئة لتعميق فهم ظاهرة الفساد في المغرب، بعد الأبحاث الوطنية السابقة، ومنها دراسة عام 2022 شملت 5000 مواطن مقيم في المغرب و1000 من المغاربة بالخارج. وأوضحت النتائج أن قطاع الصحة يُعتبر الأكثر تضررًا من الفساد، حيث يرى 68% من المواطنين المقيمين في المغرب أن الفساد منتشر أو منتشر جدًا داخل القطاع، بينما تصل النسبة إلى 76% بين المغاربة في الخارج و75% بين الشركات.
وأشارت المعطيات إلى أن 17% من المواطنين الذين تعاملوا مع القطاع الصحي العمومي صرحوا أنهم دفعوا رشوة أو طُلب منهم دفعها، مقارنة بمعدل 10% في القطاعات الأخرى. وأوضحت النتائج أن القبول بدفع الرشوة هو السلوك الأكثر شيوعًا بنسبة 57%، بينما رفض الدفع واستكمال الإجراءات بلغت نسبته 25%، في حين لم تتجاوز نسبة الإبلاغ الرسمي عن هذه الممارسات 3% فقط.
وستركز الدراسة الجديدة على تحليل ظاهرة الفساد من مختلف جوانبها، بما يشمل أسبابها وتواترها وتداعياتها على جودة الخدمات الصحية والعدالة في الولوج إلى العلاج، مع إجراء مقارنة دولية مع ست دول ذات مستويات اقتصادية مختلفة. وتشمل مجالات البحث الرئيسية: مسار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين، سلسلة قيمة المنتجات الصحية بما فيها الأدوية، وقطاع الرعاية الصحية الخاصة من مصحات وعيادات.
