عاد ملف الأشخاص في وضعية إعاقة إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد انتقادات فاعلين حقوقيين وجمعويين لما يصفونه بتعثر تنفيذ عدد من الإجراءات القانونية المرتبطة بضمان حقوق هذه الفئة، خاصة ما يتعلق بالتعليم الدامج وفرص الاندماج الاجتماعي والمهني.
ويأتي هذا الجدل في سياق تزايد الملاحظات بشأن فعالية السياسات العمومية الموجهة للقطاع، بعدما واجهت جمعيات تنشط في مجال التربية الدامجة صعوبات مالية وتنظيمية، نتيجة تأخر تحويل الدعم العمومي المخصص لها، وهو ما أثر على استمرارية بعض الخدمات المقدمة للأطفال في وضعية إعاقة.
كما برزت خلال الأسابيع الأخيرة حالة من التذمر وسط العاملين الاجتماعيين والمرافقين التربويين داخل المؤسسات التعليمية، بعد تأخر صرف مستحقاتهم لعدة أشهر، الأمر الذي وضع عددا منهم في وضعية مالية صعبة وأثار مخاوف بشأن استقرار الأطر العاملة في هذا المجال.
وتفيد معطيات متطابقة بأن عددا من الجمعيات التي تساهم في تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة باتت تواجه ضغطا ماليا متزايدا، بعدما تجاوز تأخر تحويل الدعم السنوي نصف سنة، وهو ما انعكس سلبا على السير العادي لبرامج المواكبة التربوية والاجتماعية الموجهة لهذه الفئة.
وفي خضم هذا الوضع، برزت مبادرات محلية تسعى إلى إعادة فتح النقاش حول سبل تحسين إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل المجتمع وسوق العمل، عبر تنظيم لقاءات تجمع مسؤولين ومهتمين بالقطاع وممثلين عن المجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، احتضن أحد الفضاءات السوسيوثقافية بمقاطعة الفداء بمدينة الدار البيضاء لقاء حواريا خصص لبحث مستقبل الأطفال في وضعية إعاقة بعد انتهاء مسارهم الدراسي، ومناقشة آفاق إدماجهم اجتماعيا ومهنيا.
وشهد اللقاء مشاركة عدد من المسؤولين المحليين وفاعلين في مجالي التربية والعمل الاجتماعي، إلى جانب منتخبين وخبراء وجمعويين مهتمين بقضايا الإعاقة بالعاصمة الاقتصادية.
وخلال النقاش، أكد المتدخلون أن مرحلة ما بعد التمدرس تعد من أكثر الفترات حساسية في حياة الأطفال في وضعية إعاقة، حيث يجد كثير منهم أنفسهم أمام غياب مسارات واضحة نحو التكوين المهني أو الولوج إلى سوق الشغل، بسبب محدودية البرامج التأهيلية المتاحة لهم.
وأشار المشاركون إلى أن هذا الفراغ المؤسساتي يضعف فرص الإدماج الاجتماعي لهذه الفئة، كما يزيد من الأعباء التي تتحملها الأسر في مواكبة أبنائها بعد انتهاء المسار الدراسي.
وفي السياق ذاته، اعتبر أحد المنتخبين المحليين أن واقع الأشخاص في وضعية إعاقة ما زال يطرح تحديات حقيقية على مستوى الخدمات العمومية والسياسات المحلية، مبرزا أن هذه الفئة تواجه صعوبات يومية في الولوج إلى عدد من الخدمات الأساسية.
وأضاف المتحدث أن من بين المفارقات التي تبرز حجم الإكراهات القائمة اضطرار الأشخاص في وضعية إعاقة إلى أداء تذاكر النقل الحضري، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة بعض التدابير الحالية مع احتياجات هذه الفئة.
وأكد أن الجماعات الترابية مطالبة ببذل مجهودات أكبر لتحسين ظروف عيش الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال تطوير مبادرات عملية تسهم في تسهيل اندماجهم داخل المجتمع وتمكينهم من الاستفادة الفعلية من الخدمات العمومية.
من جهته، شدد رئيس إحدى المقاطعات على أن النقاش حول مستقبل الأطفال في وضعية إعاقة بعد انتهاء التمدرس يكتسي أهمية متزايدة في ظل الإكراهات التي يواجهها القطاع، مشيرا إلى أن تأخر صرف المنح المالية الموجهة للجمعيات العاملة في مجال التربية الدامجة يعكس حجم التحديات المطروحة.
وأوضح أن هذا التأخر حرم عددا كبيرا من الأطر الاجتماعية من أجورهم لعدة أشهر، ما أثار قلق الفاعلين الجمعويين والأسر المعنية، وطرح تساؤلات حول استمرارية البرامج التربوية والاجتماعية الموجهة للأطفال في وضعية إعاقة داخل المؤسسات التعليمية.
كما توقف المشاركون خلال النقاش عند الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجماعات الترابية في دعم مسارات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة، عبر إطلاق برامج محلية تستجيب لاحتياجاتهم الفعلية وتراعي خصوصياتهم.
