أصدرت وزارة الداخلية تعليمات عاجلة إلى عمال العمالات والأقاليم في عدة جهات بالمملكة، تهدف إلى تعزيز جهود رؤساء المجالس والمصالح الجماعية المختصة لتسريع عملية تحصيل الديون الضريبية المتراكمة ضمن بند “الباقي استخلاصه” في ميزانيات الجماعات المحلية.
وتأتي هذه الإجراءات بعد ملاحظة تباطؤ في تحصيل المداخيل الجبائية منذ منتصف الشهر الماضي، بالتزامن مع دخول القانون الجديد رقم 14.25 المتعلق بالجبايات المحلية حيز التنفيذ. ويعاني عدد من الجماعات من صعوبات في تكييف إجراءاتها التنظيمية والإدارية مع مقتضيات القانون، بما في ذلك إصدار مقررات جديدة للتحصيل، لا سيما الرسوم المتعلقة بالأراضي الحضرية غير المبنية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن التحرك يهدف أيضًا إلى ضبط الديون الضريبية المرتبطة ببعض المنتخبين الذين يمتلكون مقاهي ومطاعم وعقارات داخل النفوذ الترابي للجماعات التي ينتمون إليها. وتشير التقارير إلى وجود شبهات حول استغلال النفوذ السياسي للتهرب الضريبي أو التلاعب بالموارد الجماعية، مع تطبيق انتقائي لمقتضيات الإعفاءات يسمح لبعض المدينين بتسوية مستحقاتهم دون دفع الغرامات أو الزيادات القانونية.
وتعود صعوبات تحصيل الديون إلى عدة عوامل، منها وفاة بعض الملزمين، أو صعوبة الوصول إلى عناوين دقيقة، أو وجود نزاعات مع الإدارات الضريبية، أو رفض البعض أداء ما عليهم من مستحقات. ويعتمد تمويل الجماعات الترابية بشكل كبير على الموارد الجبائية، التي تشكل نحو 85.8٪ من إجمالي المداخيل، مقابل موارد محدودة محولة من الدولة.
ورغم تسجيل ارتفاع ملحوظ في مداخيل الجماعات خلال السنة الماضية بنسبة تقارب 13٪ لتصل إلى حوالي 1.768 مليار درهم، فإن بلوغ مستوى مماثل هذه السنة يبدو أكثر تحديًا، خصوصًا مع صعوبات تحصيل رسوم أساسية مثل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية. كما أبرزت الوزارة بعض الاختلالات في تنفيذ الإصلاح الجديد للجبايات المحلية، بما في ذلك ضعف منظومة التحصيل وعدم مواكبتها لنقل بعض اختصاصات التصفية وإصدار الرسوم إلى مصالح الوعاء التابعة للمديرية العامة للضرائب، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بالمحاسبة العمومية والفصل بين مهام الآمر بالصرف والمحاسب العمومي.
