مراكش.. منزل آيل للسقوط وملاكه بين رفض الإدارات وصمت المسؤولين فمن يحمي هذه الأسرة؟

تعيش أسرة تقطن بحي الحي المحمدي الداوديات، وتحديداً بدوار بن السالك، وضعية إنسانية مقلقة بسبب منزل آيل للسقوط، تحوّل ملفه الإداري إلى ما يشبه “رحلة بلا نهاية” بين الإدارات.

القصة تعود إلى ورثة منزل يتوفر على ملكية قانونية تثبت شراء العقار، غير أن البناية بدأت منذ سنوات تعرف انهيارات جزئية متتالية لغرفها، إلى أن لم يتبقَّ منها سوى غرفتين فقط تأويان أفراد العائلة.

وأمام تدهور الوضعية وخطورة استمرار السكن داخل المنزل، تقدمت العائلة سنة 2023 بطلب رسمي من أجل هدم وإعادة بناء المسكن، تفادياً لأي كارثة محتملة.

غير أن الطلب قوبل في البداية بالرفض بدعوى نقص بعض الوثائق، وهو ما دفع الأسرة إلى استكمال الملف بالوثائق المطلوبة وإعادة إيداعه لدى الجهات المختصة.

بعد استكمال الإجراءات، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الملف لقي قبولا لدى الوكالة الحضرية لمراكش وكذلك لدى المجلس المعني، غير أن المفاجأة كانت في رفضه من طرف ولاية جهة مراكش آسفي.

ومنذ ذلك الحين، دخل الملف في دوامة من الطلبات المتكررة، بعضها يُقبل في مرحلة ويرفض في أخرى، قبل أن ينتهي الأمر برفضه في جميع الإدارات.

أمام هذا الوضع، تقدمت الأسرة بعدة شكايات إلى مصالح ولاية الجهة، غير أنها تؤكد أنها لم تتلقَّ أي رد رسمي إلى حدود الساعة.

وفي محاولة جديدة خلال هذه السنة، أعادت العائلة تقديم طلب جديد أملاً في إيجاد حل، خصوصاً بعد تداول معطيات تفيد أنه في حال موافقة الوكالة الحضرية على الطلب فسيتم حل الإشكال على مستوى الولاية.

لكن المفاجأة هذه المرة كانت أن الوكالة الحضرية نفسها رفضت الطلب، بحجة ضرورة تسوية الوضعية القانونية للعقار.

هذا التعليل فتح باب التساؤلات لدى العائلة: إذا كانت الملكية المتوفرة لا تعتبر وثيقة قانونية كافية، فكيف تمكّن باقي سكان الحي من البناء بنفس نوع الملكية؟

فالعديد من المنازل في نفس الحي – حسب تصريحات الورثة – تتوفر على نفس الوثائق العقارية، وقد حصل أصحابها على رخص البناء في نفس السنة تقريباً، بما فيها سنة 2023.

وهنا يبرز سؤال يطرحه المتضررون بمرارة: هل يتعلق الأمر فعلاً بإشكال قانوني… أم أن هناك معايير مختلفة في التعامل مع الملفات؟

وفي سياق متابعة الملف، توجه أحد أفراد العائلة إلى مقر الوكالة الحضرية لمراكش من أجل طلب مقابلة مع مسؤولة بالإدارة قصد شرح الوضعية الإنسانية للعائلة.

وقد تم تسجيل معطياته لدى موظفة الاستقبال من أجل تحديد موعد والاتصال به لاحقا، غير أن الانتظار دام لأكثر من 20 يوما دون أي اتصال.

وفي يوم الجمعة 13 مارس الجاري، عاد الشخص نفسه إلى الإدارة للاستفسار عن سبب عدم تحديد الموعد، لكنه فوجئ بوجود موظفين جدد في الاستقبال طلبوا منه تقديم طلب جديد وانتظار موعد آخر.

وخلال نقاش دار بينه وبين موظفة الاستقبال، تدخل شخص عرّف نفسه كموظف داخل الوكالة وسأله بعبارة مباشرة: “شنو عندك؟”

وعندما أجابه بأنه يرغب في مقابلة المسؤولة لشرح ملف العائلة، كان الرد – حسب روايته – صادماً: “شكون نتا؟ مواطن؟ لا… ما عندكش الحق تطلب مقابلة مع الموظفة المعنية، عيط للمهندس ديالك هو يدافع عليك.”

بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، حيث أُضيفت عبارة أخرى أثارت استياءه: “إلا استقبلاتك الموظفة أنت وواحد آخر… راه ما بقاتش غادي تخدم.”

هذه الواقعة تطرح أسئلة أكبر من مجرد ملف إداري، ففي أكثر من خطاب، شدد الملك محمد السادس على ضرورة إصلاح الإدارة العمومية، وتقريبها من المواطنين، وتحسين جودة الاستقبال والإنصات لمشاكلهم.

كما أكد جلالته مراراً أن الإدارة يجب أن تكون في خدمة المواطن، وأن كرامته وحقوقه يجب أن تبقى في صلب كل السياسات العمومية.

فهل أصبح طلب مقابلة مسؤول إداري أمراً صعب المنال وهل من المقبول أن يواجه مواطن يعيش أزمة حقيقية بمثل هذه العبارات؟

اليوم، يعيش الورثة داخل غرفة واحدة فقط من المنزل، فيما تبقى بقية أجزاء المسكن مهددة بالانهيار في أي لحظة.

وهو وضع لا يحتمل المزيد من الانتظار أو التعقيدات الإدارية، لأن الأمر لم يعد يتعلق بملف ورقي فقط، بل بسلامة عائلة كاملة قد تجد نفسها ضحية كارثة محتملة.

إذا وقع ما لا تُحمد عقباه، فمن سيتحمل المسؤولية؟هل ستتحرك الإدارات بعد وقوع الفاجعة؟ أم أن الحل سيأتي قبل ذلك بقرار إداري يعيد الأمور إلى نصابها؟

أسئلة مشروعة تطرحها هذه العائلة اليوم، وهي تأمل أن يجد ملفها طريقه إلى الحل، خصوصاً بعد سنوات من الانتظار والطرق المتكرر لأبواب الإدارات.

ويبقى الأمل معقوداً على تدخل والي جهة مراكش آسفي لفتح هذا الملف والنظر في معاناة هذه الأسرة، ورفع الضرر عنها قبل أن يتحول الخوف من انهيار المنزل إلى مأساة حقيقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد