الشرقي لبريز
تتداول بعض الصالونات السياسية والعقارية بمدينة طنجة خلال الأيام الأخيرة حديثاً متصاعداً حول خلاف حاد اندلع بين رئيس جماعة ترابية وشخص يوصف في الكواليس بأنه سمسار ظلّ ظل لسنوات قريباً من دوائر القرار المحلي.
وبحسب معطيات يتم تداولها في أوساط الفاعلين في مجال العقار والمال والأعمال، فإن العلاقة التي كانت توصف بأنها قناة غير معلنة لتدبير بعض الملفات العقارية تحولت فجأة إلى توتر حاد، بعد بروز خلاف مالي يتعلق بما قيل إنها عمولة مرتبطة بملف عقاري.
وتشير الروايات المتداولة إلى أن قيمة هذه العمولة قد تصل إلى حوالي 150 مليون سنتيم، ويرتبط الأمر – وفق ما يُتداول في كواليس السياسة المحلية بطنجة – بملف يخص الحصول على رخصة السكن (Permis d’habiter) لعمارة تضم عدداً من الشقق الفاخرة.
ووفق نفس المعطيات، فإن هذا المشروع العقاري كان متوقفاً منذ مدة بسبب مخالفات تتعلق بضوابط التعمير والتصاميم المعمارية المصادق عليها، قبل أن يعرف الملف تطوراً مفاجئاً انتهى بـتسوية وضعيته الإدارية وتمرير رخصة السكن، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول الظروف التي رافقت معالجة هذا الملف.
غير أن ما زاد من إثارة الجدل داخل الصالونات السياسية والعقارية ليس فقط الحديث عن المبالغ المالية المتداولة، بل الخلاف الذي تفجر لاحقاً بين الطرفين. إذ يلوّح السمسار، وفق ما يتردد في جلسات خاصة ومغلقة، بكشف معطيات وصفها بـ*“الخطيرة جداً”* في حال استمر تجاهل مطالبه المالية.
وتفيد المعطيات المتداولة في بعض الأوساط أن المعني بالأمر يؤكد امتلاكه تفاصيل دقيقة حول مسار معالجة الملف العقاري، مشيراً إلى أنه كان حاضراً في عدد من المراحل المرتبطة بتدبيره، وهو ما جعله يلوّح بكشف ما يعتبره “حقائق مخفية” في حال استمرار الخلاف.
ولا تقف التهديدات المتداولة – وفق ما يُحكى في الكواليس السياسية – عند حدود الخلاف حول العمولة المرتبطة بالملف العقاري، بل تمتد، حسب الروايات نفسها، إلى معطيات أخرى يصفها السمسار بالحساسة، تتعلق ببعض اللقاءات الخاصة التي كانت تُعقد بعيداً عن الأضواء.
وقد أدى انتشار هذه الأحاديث إلى جعل القضية موضوع نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والعقارية بمدينة طنجة، حيث يتابع عدد من المتتبعين تطوراتها بقدر كبير من الترقب، في ظل احتمال تحول هذا الخلاف المالي إلى قضية أكبر قد تثير جدلاً حول تدبير بعض الملفات العقارية الحساسة.
وفي هذا السياق، يستحضر بعض المتابعين مثلاً شعبياً متداولاً مفاده أن “الأسرار لا تنكشف حين تقع الوقائع، بل عندما يختلف أصحابها على اقتسامها”، في إشارة إلى أن كثيراً من الوقائع التي تبقى طي الكتمان قد تظهر إلى العلن عند تفجر الصراعات بين أطرافها.
وفي انتظار ما قد تكشفه الأيام المقبلة، يظل هذا الملف من بين أكثر المواضيع تداولاً في كواليس السياسة المحلية بطنجة، خاصة مع تزايد التساؤلات حول حقيقة هذه المعطيات وما إذا كانت ستبقى في حدود أحاديث الصالونات السياسية، أم أنها ستتحول إلى ملف يخرج إلى العلن وتدخل على خطه الجهات المختصة.
