باشا جامع الفنا منشغل بالدراجات والساحة تختنق بالاختلالات

في قطاع ترابي مثقل بالإشكالات اليومية، اختار باشا منطقة جامع الفنا أن يوجه بوصلته الإدارية نحو الدراجات، وأن يظهر في فيديو متداول وهو يلوح بحجزها، في مشهد أثار الانتباه أكثر مما أقنع، وفتح باب التساؤل حول طريقة ترتيب الأولويات داخل واحدة من أكثر المناطق حساسية واكتظاظا بمدينة مراكش.

فالفيديو لا يظهر عملية حجز فعلية، بقدر ما يوثق لخرجة ميدانية طغت عليها لغة التهديد، بما جعل هذا الظهور يثير النقاش حول الرسائل التي أراد المسؤول الترابي تمريرها من خلاله.

غير أن ما منح هذا المشهد كل هذا الزخم، ليس فقط أسلوب التدخل، بل طبيعة الملف الذي اختار الباشا أن يضعه في الواجهة. فقطاع جامع الفنا لا تنقصه الملفات الثقيلة التي تدخل ضمن صميم صلاحيات السلطة المحلية، وتفرض حضورا ميدانيا أكثر وضوحا وحزما واستمرارية.

ولذلك بدا التركيز على أصحاب الدراجات، في مقابل تجاهل اختلالات أكثر التصاقا بالواقع اليومي للمنطقة، أمرا يطرح أكثر من علامة استفهام بشأن الكيفية التي تدار بها الأولويات داخل هذا النفوذ الترابي.

فالمجال الترابي التابع لجامع الفنا يعيش منذ مدة على وقع اختلالات متشعبة، من احتلال الفضاءات العمومية إلى الفوضى التي تطبع عددا من النقاط الحيوية، فضلا عن التعثر في معالجة ملفات ترتبط بتنظيم المجال وضبط قواعد الاستغلال والاستعمال.

وهي قضايا لا تحتاج إلى من يكتشفها، بقدر ما تحتاج إلى من يضعها في صدارة أولوياته ويتعامل معها بصرامة ميدانية ومتابعة فعلية، بدل اختزال مشهد التدخل الإداري في زاوية ضيقة لا تعكس حجم الأعطاب الحقيقية التي تعيشها المنطقة.

باشا جامع الفنا، من خلال هذا الفيديو، لم يثر النقاش فقط حول الدراجات، بل أعاد طرح السؤال الأعمق المرتبط بمنهجية تدبير الشأن المحلي داخل منطقته، ذلك أن جامع الفنا، بما تمثله من ثقل رمزي وسياحي وتجاري، تحتاج إلى سلطة ميدانية تشتغل على لبّ الإشكال، لا على عناوين جانبية مهما بدت صالحة للاستعراض.

جدير بالذكر، أن المطلوب اليوم ليس فقط الحضور في الميدان، بل حسن توجيه هذا الحضور نحو الملفات التي تعكس حقيقة الاختلالات وتفرض نفسها كأولوية لا تحتمل التأجيل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد