الشرقي لبريز
أثارت الزيادة الأخيرة التي عرفها سعر الغازوال، والمقدرة بحوالي درهمين للتر الواحد، موجة جديدة من القلق في صفوف المواطنين، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية وعلى كلفة النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات.
ولا يقتصر الجدل الدائر حول هذه الزيادة على مستوى الأسعار فقط، بل يتجاوز ذلك إلى استمرار غياب تدخل حكومي ملموس من شأنه حماية المستهلك وتنظيم سوق المحروقات.
فمنذ قرار تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، أصبح هذا القطاع عمليا خاضعا لآليات السوق وشركات التوزيع، في ظل محدودية أدوات الضبط والرقابة.
وفي هذا السياق، سبق لمجلس المنافسة أن أشار في تقارير سابقة إلى وجود اختلالات في سوق المحروقات، مبرزا تسجيل هوامش ربح مهمة لدى بعض الفاعلين الرئيسيين، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تعزيز الشفافية وتقوية آليات المراقبة لضمان توازن السوق وحماية المستهلك.
كما أن النقاش حول أسعار المحروقات لا يمكن فصله عن الخيارات الاستراتيجية المرتبطة بالسياسة الطاقية للمغرب، خاصة بعد توقف نشاط مصفاة سامير، التي كانت تشكل المنشأة الوحيدة لتكرير النفط في البلاد.
ويطرح استمرار تعطيل هذه المصفاة تساؤلات متزايدة بشأن تأثير ذلك على الأمن الطاقي الوطني وعلى كلفة التزود بالمحروقات.
وفي ظل الارتفاع المتكرر للأسعار، يبرز مجدداً مطلب اتخاذ إجراءات عملية للحد من انعكاسات الغلاء، من بينها إمكانية تسقيف أسعار المحروقات أو تحديد هوامش الربح، إلى جانب تقوية آليات المراقبة والشفافية داخل السوق، وفتح نقاش وطني واسع حول مستقبل مصفاة سامير باعتبارها منشأة استراتيجية.
ففي النهاية، لا تعد الطاقة مجرد سلعة استهلاكية، بل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، وعنصرا محوريا في ضمان استقرار الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.
