الشرقي لبريز
تشهد الغابة الدبلوماسية، وتحديدا على مستوى منتزه الزيتون بمنطقة الدعيدعات، عمليات وُصفت بالمنظمة لقطع الأشجار ونقلها عبر دراجات ثلاثية العجلات، في مشهد يتكرر تحت جنح الظلام مباشرة بعد أذان المغرب، بعيداً عن الأنظار وأي حضور ميداني رادع.
وفي هذا الإطار، تفيد معطيات محلية بأن عدداً من أعوان السلطة رصدوا هذه التحركات، ما يعكس حجم الضغط الذي بات يواجهه هذا الفضاء الغابوي الحيوي.
وتسهم هذه الممارسات في استنزاف الغطاء النباتي، بما يحمله ذلك من تداعيات بيئية خطيرة، ليس أقلها فقدان التوازن الإيكولوجي وتراجع القدرة الطبيعية للمنطقة على مقاومة الانجرافات والتغيرات المناخية.
فالأشجار ليست مجرد مورد طبيعي، بل هي درع واق يحمي التربة ويثبت مكوناتها، ويحد من مخاطر السيول والفيضانات عبر تحسين امتصاص مياه الأمطار وتقليل سرعة جريانها نحو المناطق المنخفضة.
ويحذر مهتمون بالشأن البيئي من أن استمرار تآكل الغطاء النباتي قد يضاعف هشاشة المنطقة أمام التقلبات المناخية، خاصة في ظل موجات التساقطات القوية التي تعرفها فترات معينة من السنة.
كما يدعون إلى تفعيل مراقبة ميدانية منتظمة، وتعزيز التنسيق بين المصالح المختصة والسلطات المحلية، واعتماد مقاربة زجرية ووقائية في آن واحد، تضمن حماية الملك الغابوي وصون الثروة الطبيعية من الاستنزاف غير المشروع.
إن ما يجري اليوم لا يتعلق فقط بقطع أشجار، بل بمسّ مباشر برصيد بيئي يشكل خط الدفاع الأول ضد الفيضانات والتدهور البيئي.
جدير بالذكر، أن الحفاظ على الغابة هو استثمار في الأمن البيئي وسلامة السكان، ورسالة واضحة بأن حماية الطبيعة مسؤولية جماعية لا تقبل.
