تتجه السلطات العمومية إلى إرساء قواعد أكثر صرامة لتنظيم أنشطة الصيد داخل الأوساط المائية القارية، في خطوة تروم الحد من الاستغلال غير المنظم وضمان استدامة الموارد السمكية. ويأتي هذا التوجه عبر مشروع مرسوم حديث يضع إطارا قانونيا شاملا يؤطر مختلف أشكال الصيد، سواء ذات الطابع التجاري أو الترفيهي أو العلمي.
ويهدف هذا النص إلى تفعيل مقتضيات القانون المؤطر للقطاع، من خلال تحديد ضوابط واضحة لاستغلال الأنهار والبحيرات وحقينات السدود، مع إقرار آليات لضبط الممارسات وضمان التوازن البيئي داخل هذه المنظومات الطبيعية.
وصادقت الحكومة على المشروع بعد مراجعته وإدخال تعديلات عليه، حيث يتضمن مجموعة من التدابير العملية، من بينها إلزامية تسجيل وسائل الصيد المستعملة في المسطحات المائية، واعتماد نظام لتتبع الكميات المصطادة، فضلا عن إخضاع الأنشطة البحثية لترخيص مسبق.
كما يشدد النص على تنظيم الصيد الترفيهي، خاصة المرتبط بالسياحة، عبر قصر ممارسته على جهات معتمدة، إلى جانب تقنين شروط استغلال حقوق الصيد وتنظيم المنافسات المرتبطة به. ومن بين المستجدات البارزة، اعتماد مبدأ “الصيد غير القاتل”، الذي يفرض إعادة الأسماك إلى بيئتها الطبيعية بعد اصطيادها.
وفي سياق تعزيز المراقبة، يمنح المشروع دورا أكبر للحراس المتطوعين المنتمين للجمعيات، من أجل المساهمة في رصد المخالفات والتصدي للممارسات غير القانونية.
ويتكون هذا الإطار التنظيمي من عدة مواد موزعة على أبواب متعددة، ويشكل حلقة ضمن منظومة إصلاح أشمل تروم تطوير القطاع، خاصة من خلال إعداد مخططات جهوية لتنمية الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه الداخلية.
ويُنظر إلى هذا المجال باعتباره رافعة اقتصادية مهمة للمناطق القروية والجبلية، لما يوفره من فرص في مجالات الصيد الرياضي والسياحي والتجاري، إلى جانب أنشطة الاستزراع المائي. غير أن التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية تفرض، وفق مهنيين، تشديد إجراءات الحماية للحفاظ على التنوع البيولوجي، خصوصا الأنواع ذات القيمة البيئية العالية.
