الخبز بين إخفاق السياسات وضرورة المحاسبة

الشرقي لبريز

لم يعد ملف الحبوب والقطاني مجرد نقاش تقني، بل تحول إلى قضية تمس صميم الأمن الغذائي بالمغرب، فالاختلالات المحتملة في التدبير، إن ثبتت لا تعني فقط سوء توزيع الدعم، بل تعكس خللاً في الحكامة ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية وثقة المواطنين.

صحيح أن الجفاف وتقلبات السوق الدولية عوامل ضاغطة، لكنها لا تبرر ضعف النجاعة أو غياب الشفافية. فبعد سنوات من تنزيل مخطط المغرب الأخضر، كان يُفترض أن يحقق القطاع قدراً أكبر من الصمود، غير أن استمرار الهشاشة يكشف حدود هذا النموذج، خاصة في ما يتعلق بدعم الفلاحين الصغار وتحقيق السيادة الغذائية.

ولا معنى لأي نقاش عمومي دون تحديد واضح للمسؤوليات، والتنزيل الفعلي لمقتضيات دستور 2011، وعلى رأسها مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع ترتيب الجزاءات عند الاقتضاء، خاصة في قطاع حيوي تُرصد له موارد مالية كبيرة.

دخول البرلمان على الخط خطوة مهمة، لكن الرهان الحقيقي هو الانتقال من التشخيص إلى الفعل، محاسبة، إصلاح، وإعادة توجيه السياسات، لأن الأمر ببساطة لا يتعلق بقطاع عادي، بل بسيادة غذائية لا تحتمل التأجيل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد