شرف إشهان
أعلن فريق دولي مكون من علماء فلكيين عن بداية العمل على تشييد تلسكوب فضائي جديد أطلق عليه إسم « موثرا »، وهو تلسكوب من الجيل الجديد صُمم خصيصاً لفك أسرار “الشبكة الكونية” التي تربط أجزاء الكون ببعضها عبر خيوط خفية من الغاز والمادة المظلمة.
يعتمد هذا التلسكوب المبتكر على تصميم “الفتحة الموزعة”، حيث يتكون من مصفوفة تضم 1140 عدسة مقربة من إنتاج شركة “كانون”، تعمل جميعها في تناغم رقمي لإنتاج قوة بصرية تضاهي “تلسكوباً عملاقاً” بفتحة عدسة يبلغ قطرها 4.7 متر، مما يجعله أضخم تلسكوب عدسات في العالم على الإطلاق.
وتأتي أهمية هذا المشروع من سعيه لفهم “المادة المظلمة” التي تشكل أغلب كتلة الكون ورغم ذلك لا تزال لغزاً يحير العلماء، الذين يستدلون على وجودها فقط من خلال تأثير جاذبيتها على حركة النجوم والمجرات.
ويهدف العلماء من خلال تلسكوب “موثرا” إلى الإجابة عن تساؤلات جوهرية حول كيفية تشكل المجرات وهيكلية الكون وسلوكه الغامض.
ويوضح « بيتر فان دوكوم »، أحد مؤسسي المشروع، أن التلسكوب يركز على فكرة محورية وهي تعظيم القدرة على رصد الوميض الخافت جداً للغازات الموجودة بين المجرات، مستفيداً من مزيج فريد بين سعة العدسة ومجال الرؤية الواسع وتقنيات الفلترة المتطورة.
ويتواجد موقع بناء تلسكوب « موثرا » في مرصد “إل سوس” بتشيلي، حيث انطلقت الأعمال في ربيع عام 2025، ومن المتوقع أن يدخل الخدمة بكامل طاقته قبل نهاية العام الجاري 2026.
ويؤكد « روبرتو أبراهام »، الشريك المؤسس، أن هذا المشروع يمثل “قفزة طموحة” لتحقيق حلم قديم لعلماء الفلك برؤية الشبكة الكونية بشكل مباشر وعملي خلال سنوات قليلة بدلاً من عقود، وذلك بفضل استغلال القفزات النوعية في علوم البصريات وأجهزة الاستشعار وقوة الحوسبة، ما يجعل من “موثرا” أداة فريدة لا تضاهيها أي تقنية رصد أخرى حالياً سواء على سطح الأرض أو في أعماق الفضاء.
