الشرقي لبريز
أثار الرأي الأخير الصادر عن مجلس المنافسة بشأن سوق توزيع الأدوية حالة من التباين داخل الساحة النقابية للصيادلة بالمغرب، حيث برزت مواقف متباعدة بين توجه يدعو إلى التصعيد الاحتجاجي، وآخر يفضل اعتماد المقاربة الحوارية والمؤسساتية.
وفي هذا الإطار، أفادت معطيات نقابية بأن ثلاث هيئات مهنية، تضم الفيدرالية الوطنية والنقابة الوطنية والاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، باشرت مشاورات من أجل صياغة موقف واضح إزاء الدعوة التي أطلقتها كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الهيئات تميل إلى رفض خيار الاحتجاج في المرحلة الراهنة، مع ترقب إصدار بيان رسمي خلال الأيام المقبلة، سواء بصيغة مشتركة أو عبر بلاغات منفصلة.
ويستند هذا التوجه إلى اعتبار مفاده أن مؤسسات الحكامة، ومن بينها مجلس المنافسة، تمارس اختصاصاتها في إطار دستوري وقانوني، وأن ما يصدر عنها يندرج ضمن الآراء الاستشارية التي تظل مفتوحة للنقاش العمومي والمؤسساتي.
كما ترى هذه الهيئات أن التعاطي مع توصيات المجلس ينبغي أن يتم وفق مقاربة تقييمية تأخذ بعين الاعتبار آثارها المحتملة على المهنة، سواء من حيث استقرار الصيادلة أو انعكاساتها الاجتماعية، لاسيما في ما يتعلق باستمرارية الخدمات الصحية وضمان ولوج المواطنين إلى الدواء في ظروف آمنة.
وفي السياق ذاته، تؤكد هذه النقابات على أهمية ضبط حدود تدخل المستثمرين داخل قطاع الصيدلة، بما يحفظ خصوصية المهنة ويوازن بين متطلبات الاستثمار وحماية الأمن الدوائي، مع التشديد على أن أي إصلاح محتمل يجب أن يتم عبر حوار موسع يضم مختلف المتدخلين.
في المقابل، تتبنى كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب موقفا تصعيديا، حيث دعت إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس المنافسة بالرباط يوم 9 أبريل، رفضا لمضامين الرأي رقم 6/25 المتعلق بوضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية.
وترى الكونفدرالية أن التوصيات الواردة في هذا الرأي، خصوصا تلك المرتبطة بفتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين الخواص والسماح بإحداث سلاسل صيدلية، تمثل تحولا مقلقا قد يفضي إلى خوصصة غير مباشرة لقطاع حيوي يرتبط بصحة المواطنين.
كما تحذر من تداعيات محتملة لهذه التوجهات، من بينها المساس باستقلالية الصيدلي، وتعزيز التمركز الاقتصادي، وتهديد التوازن المجالي، فضلا عن دفع عدد من الصيدليات الصغيرة والمتوسطة نحو الإفلاس، وما قد يترتب عن ذلك من فقدان مناصب الشغل.
وبين هذا التباين في المواقف، يظل ملف تنظيم سوق الأدوية بالمغرب مفتوحا على نقاش مهني ومؤسساتي متواصل، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المرتبطة بهذا الورش الحساس.
