أظهرت تقارير لجنة التفتيش التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم تأخرًا شديدًا في تجهيز البنية التحتية للنسخة المقبلة من كأس أمم أفريقيا 2027، مما يضع استضافة كينيا وأوغندا وتنزانيا تحت ضغط شديد. وكشفت اللجنة أن العواصم الثلاثة تمتلك نحو 70% من متطلبات التنظيم بالمستوى المقبول، بينما تعاني المدن الأخرى من نقص كبير في الملاعب ووسائل النقل والطرق السريعة. في كينيا، على سبيل المثال، تتمتع العاصمة نيروبي ببنية تحتية متطورة نسبيا، لكن المدن المرشحة الأخرى مثل إلدوريت وكاكاميغا تواجه صعوبات كبيرة، إذ تستغرق الرحلة إلى إلدوريت أكثر من ست ساعات على طريق متهالك لمسافة 300 كلم، مقارنة بساعات قليلة بين المدن المغربية لنفس المسافة بفضل شبكة حديثة للنقل.
كاكاميغا، المدينة الكبرى الأخرى، ترتبط بالعاصمة عبر شبكة طرق وسكك حديدية قديمة، ما يجعل الوصول إليها يستغرق بين أربع ونصف وخمس ساعات، وهو ما يهدد جاهزية الملاعب والفنادق والمطارات لاستقبال البطولة في الوقت المحدد. بالإضافة إلى ذلك، تواجه كينيا ضغوطًا سياسية بسبب الانتخابات الرئاسية المقررة صيف 2027، والتي قد تزيد من التعقيدات الأمنية، فيما باتت الدول الثلاث عاجزة عن دفع رسوم التأمين البالغة 30 مليون دولار المطلوبة من الاتحاد الأفريقي لضمان الالتزام بالشروط التعاقدية مع الرعاة ووسائل الإعلام، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الإعلام والبرلمان المحلي.
مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الرد الرسمي، يبدو أن نسخة 2027 لكأس أمم أفريقيا مهددة بالتأجيل أو الإلغاء، ما يضع الاتحاد القاري أمام تحديات كبيرة لإيجاد بدائل، خاصة بعد التجربة المغربية الاستثنائية في استضافة البطولات القارية، والتي رفعت سقف المعايير التنظيمية واللوجستية. المسؤولون يدركون أن الوقت ضيق، وأن القرار النهائي بشأن مستقبل البطولة سيشكل اختبارا حقيقيا لقدرة هذه الدول على تنظيم حدث رياضي بمستوى عالمي.
