كشفت صحيفة La Razón الإسبانية معطيات مثيرة في ملف تهريب المخدرات عبر معبر سري يربط بين التراب المغربي ومدينة سبتة، بعدما أظهرت التحقيقات القضائية وجود نفق ظل قيد الاستغلال لسنوات قبل اكتشافه في ربيع 2025.
المعطيات المتوفرة تفيد بأن هذا الممر الأرضي، الذي يمتد لعشرات الأمتار وعلى عمق كبير، كان مخفيا داخل منشأة صناعية بمنطقة تراخال، وشكل قناة رئيسية لعبور كميات ضخمة من المخدرات نحو الجانب الإسباني، في عمليات وصفت بالمنظمة والدقيقة.
وخلال جلسات المحاكمة، أدلى أحد المتابعين في القضية بإفادات مثيرة، أقر فيها بوجود تسهيلات داخلية مكنت الشبكة من التحرك بأريحية، مشيرا إلى أن بعض العناصر الأمنية كانت توفر غطاء لمرور الشحنات، ما جعل المسار أشبه بـ”ممر آمن” لسنوات.
التحقيقات كشفت أيضا شبهات فساد طالت عددا من العناصر، يعتقد أنهم حصلوا على مبالغ مالية مهمة مقابل التغاضي عن عمليات التهريب، وهو ما يعزز فرضية وجود تنظيم محكم تتداخل فيه المصالح غير المشروعة.
القضية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ امتدت خيوطها لتشمل أسماء لها ارتباطات سياسية محلية، من بينها منتخب سابق ورد اسمه ضمن مسار البحث، في وقت ما تزال فيه الإجراءات القضائية متواصلة لكشف جميع المتورطين.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن تفكيك هذا المسار جاء في إطار عملية أمنية واسعة أشرفت عليها أجهزة مختصة، وأسفرت عن إيقاف عدد من المشتبه فيهم وحجز كميات كبيرة من المخدرات، مع استمرار التحريات لتحديد باقي الامتدادات.
وفي سياق التدابير الاحترازية، جرى تشديد المراقبة على الموقع الذي عُثر فيه على النفق، مع اعتماد وسائل مراقبة متطورة لمنع إعادة استغلاله، بالتوازي مع مساعٍ لتفعيل تعاون قضائي مع الجانب المغربي من أجل استكمال التحقيقات التقنية والميدانية.
وتبرز هذه القضية تحولا لافتا في أساليب شبكات التهريب، التي باتت تعتمد وسائل أكثر تعقيدا تتجاوز الطرق التقليدية، ما يطرح تحديات حقيقية أمام جهود التنسيق الأمني والقضائي بين ضفتي المتوسط، خاصة في ظل شبهة اختراق بعض المؤسسات.
